فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 948

هل بين القولين خلافٌ جوهري؟ الأكثر على أن الخلاف لفظي، قد صرح أكثر الأصوليين بهذا -أن الخلاف لفظي-، لماذا؟ قالوا: لأنه إذا لم يتبين بطلان الحدث هل يأمر بالقضاء؟ إذا لم يتبين الحدث وبطلان الطهارة هل يأمر بالقضاء؟ بالإجماع لا بين الفقهاء والمتكلمين، لماذا؟ لأنه لم يطلع هذا العلم عند الله هو صلى ظانًا الطهارة وفي نفسه إلى أن مات أنه صلى تلك الصلاة بطهارة أمره إلى الله، إذن لا يأمر بالقضاء لأنه قد صلى متطهرًا إذا تبين له الحدث انتفاء شرط من شروط الصلاة بعد أن أدى الصلاة ظنًا استفاء الشروط عند الفريقين أنه مأمورٌ بالقضاء، إذن المتكلمون يحكمون على الصلاة الأولى بأنها صحيحة وهو مأمورٌ بقضاء الصلاة والفقهاء يحكمون على الصلاة الأولى بأنها باطلة للانتفاء الشرط ويأمرونه بقضاء الصلاة. إذن محل النزاع هل المعتبر في سقوط أو في الحكم بالصحة هو ظن المكلف أو موافقة نفس الأمر؟ ما هو المعتبر في كون الشيء صحيحًا موافقة الشيء لنفس الأمر أو الوقوف مع ظن المكلف؟ المتكلمون نظروا إلى ظن المكلف، قد نحكم على الشيء بكونه صحيحًا إذا وافق الأمر الشرعي -ظن المكلف- وافق الأمر الشرعي، فحينئذٍ لو تبين خطأ ذلك الظن لا يضر في الحكم على صحة العبادة أو (ال .. ) . أما الفقهاء قالوا: لا العبرة بما في نفس الأمر إذا صلى ظنًا أنه متطهر نقول هذا في نفس الأمر ليس متطهرًا فحينئذٍ صلاته باطلة فاسدة في حكم الشرع أن صلاته باطلة ولو كان ظانًا ماذا؟ الطهارة، لماذا؟ لأن موافقة الأمر كما قال ابن الدقيق العيد لهذا في رد مذهب المتكلمين موافقة الأمر هل هو موافقة الأمر للأصل الذي هو الأمر بالصلاة أو موافقة الأمر في العمل بظن المكلف؟ إن كان المراد موافقة الفعل بالوجهين أمر الشارع الأصلي الذي هو قوله: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} [الأنعام:72] . هنا لم يوافق لماذا لأنه مأمورٌ بصلاة مستوفيةٍ للأركان والشروط وانتفاء الموانع وهنا لم يمتثل إذا ما وافق الأمر الأصلي { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} هل وافق الأمر بالوقوف والعمل بظن المكلف؟ نقول: لا، لم يوافق لماذا لأن الشرع أحال إلى ظن المكلف الظن الراجح الذي لم يتبين فساده، أما الظن الفاسد هذا الشرع لم يعلق به العمل، الظن الفاسد نقول الشرع لم يعلق العمل به فحينئذٍ موافقة الأمر لأي شيء؟ لا لم يوجد شيء لا أصلي ولا فرعي الذي هو ظن المكلف وبهذا يترجح مذهب الفقهاء لأن تطبيق الصحة عند المتكلمين هذا متعلق، لأنه إن صلى ظانًا الطهارة ثم تبين الحدث نقول هذا استجاب وامتثل لقوله تعالى: { (( (( (الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ (( (( (( (( (} [الإسراء:78] ؟ ما استجاب لأن الصلاة حقيقةٌ شرعية ولا تطلق إلا على الصلاة المستجمعة للشروط والأركان، فإذا لم يأت بها لم يمتثل الأمر كونه وقف مع ظنه نقول الظن هذا فاسد تبين فساده والظن الفاسد الشرع لا يحيل عليه بعامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت