فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 948

قال: سألت عائشة معاذة رضي الله تعالى عنها ما بال الحائض تقضي الصلاة الصوم ولا تضعي الصلاة؟ ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ قال: أحرورية أنت؟ قالت: لست حرورية وإنما أسأل، الشاهد قالت: كان يصيبنا ذلك الذي هو الحيض فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. نؤمر بقضاء الصوم ولا نأمر بقضاء الصلاة، نؤمر بقضاء الصوم مع الدليل الآمر بأداء الصوم وهو قوله تعالى: { (( (( (عَلَيْكُمُ (( (( (( (( (( (} الصوم [البقرة:183] ، { (( (( شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة:185] ذا دليل الأداء إذا أخرجه عن وقته أفطر يومًا من رمضان متعمدًا فجاء في شوال يرد أن يصوم نقول له: لا تصوم ماذا؟ اليوم الذي أفطرته عينه الشرع لذلك اليوم قد كتب عليكم الصيام { (( (( شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} قياس اليوم الذي تريد أن تصومه في شوال على ذلك اليوم الذي أفطرته هذا يحتاج إلى دليل مستقل دليل جديد، فكنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة، ولا نؤمر بقضاء الصلاة مع وجوب الأدلة الموجبة للصلاة أليس كذلك؟ ولا نؤمر بقضاء الصلاة الأدلة موجودة أو ليست موجودة موجودة ثابتة قطعًا في الكتاب والسنة أمر متواتر وجود الأدلة لا يدل على قضاء الصلاة وجود الصيام المقتضية لوجوب الصيام لا يدل على وجوب القضاء لكن قالت: نؤمر بالقضاء الصوم، دل على أنه دليل جديد وأن الدليل الأول { (( (( (عَلَيْكُمُ (( (( (( (( (( (} [البقرة:183] ، { (( (( شَهِدَ مِنْكُمُ (( (( (( (( (} [البقرة:185] ليس مقتضيًا للقضاء ولا نؤمر بقضاء الصلاة مع وجود الأدلة السابقة، لماذا؟ لانتفاء دليل القضاء هذا دليل واضح بين لا يحتاج إلى نزاع ولا جدال أن الأمر الأول إذا كان مؤقتًا لا يستلزم، ماذا؟ لا يستلزم القضاء لكن جمهور الفقهاء يرون من ترك الصلاة عمدًا حتى خرج وقتها أنه يجب عليه قضاء قياسًا على الصلاة المنسية والمتروكة المغفول عنها، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصليها إذا ذكرها» . إذن هو تارك للصلاة، أليس كذلك؟ لكنه لعلة أو لسبب وهو النوم والنسيان قالوا: هذا تركها لعذرٍ، وأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقضاء، ولا يسلم أنه قضاء بل الصواب أنه أداء لكن على كلامهم. قالوا: أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقضاء، قالوا: فمن ترك الصلاة عمدًا بلا عذرٍ هو أولى بالقضاء، كأنه من باب العقوبة. وابن حزم رحمه الله يقول: سبحان الله هذا قياس فاسد كيف يقاس الفاسق الذي ترك الصلاة عمدًا على المطيع. كيف يقاس هذا على ذلك ولذلك نقول: لا بد من دليل غير هذا في إيجاب قضاء الصلاة، يعني: من ترك الصلاة عمدًا حتى خرج وقتها بغير عذر شرعي هذا إن لم نقل بتكفيره لأن بعض السلف يرى كفره وابن حزم على هذا وابن القيم إن لم نقل بتكفيره وأمرناه بالقضاء يحتاج إلى دليل مستقل. قال بعضهم: إن الخلاف بين الفقهاء والمتكلمين في حد الصحة مبناه على هذا لكن ليس بظاهر، لأن المتكلمين جمهورهم على وجوب قضاء الصلاة يعني: إعادتها التي تبين أنها قد صلاها بلا طهارة مع حكم بصحتها إلا أنهم يوجبون القضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت