صح العقد وترتبت آثاره عليه. وفرق بين أن يقال: الصحة ينشأ عليها ترتب الأثر وبين أن يقال: وترتب الأثر ينشأ عن الصحة هناك عبارتان متقاربتان إحداهما صحيحة والأخرى فاسدة؛ إذا قيل: الصحة ينشأ عنها ترتب الأثر، نقول: هذا يرد عليه إيراد وهو ما ذكرناه سابقًا قد يصح العقد ولا يترتب عليه الأثر كعدم القبض أو البيع إذا كان بالخيار للبائع لا يترتب عليه الأثر، إذن وجدت الصحة ولم يوجد الأثر حينئذٍ هذه العبارة فيها نظر الصحة ينشأ عليها ترتب الأثر نقول: لا. الأصح أن يقال: ترتب الأثر ينشأ عن الصحة. فإن الأول يقتضي أنها حيث وُجدت ترتبت عليها الآثار، ويعترض عليه بالبيع قبل القبض أو في زمن الخيار، فإنه صحيح ولم يترتب عليه أثره إذ ليس للمشتري التصرف هو يحل له الانتفاع لكن لا يتصرف فيه لأن المقصود به هنا حصول الملكية التي ينشأ عنها إباحة الانتفاع.
وأما الثاني الذي هو: ترتب الأثر ينشأ عن الصحة. نقول: مقتضاه أن ترتب الأثر إذا وُجد منشأه الصحة وقد توجد الصحة ولا يترتب عليه الأثر، إذن عرفنا الآن حد الصحة في عند المتكلمين وحد الصحة عند الفقهاء. الفقهَاء قسموا الصحة في العبادات وفي المعاملات، والمتكلمون حدوها بحد واحد جامع لهما، وإذا أردنا عند الفقهاء أن نحد العبادة والمعاملة بحد واحد ننقل كما ذكره الفتوحي ترتب أثر مطلوب من فعلٍ عليه، والذي ينبني ويترتب على العقل ترتب أثر يعني: صحة العقل ترتب أثري وعلى العبادة إجزائها والمراد بالإجزاء هنا سقوط الطلب.