فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 948

لم؟ لأن شيخ الإسلام ابن تيمية قال وقال ويأتي بالأدلة ثم إذا عرض الأدلة تجده يعرضها كما عرضها شيخ الإسلام من جهة الاستنباط فهو يعتبر مجتهد في ظنه وليس مجتهدًا يعتبر نفسه أنه مجتهد لكونه أخذ الأدلة لكونه أخذ القول دون أن يتقيد بمذهب معين لكنه وقع في تقليد آخر وهو أنه قلد مثلا شيخ الإسلام ابن تيمية في وجه الاستدلال من الأدلة لذلك ينتبه طالب العلم إلى ذلك.

قال رحمه الله تعالى:

بَابُ أُصُولِ الفِقْهِ

انتهينا بالأمس من المقدمة التي يعنوِن لها العلماء بمقدمة الكتاب لأن المقدمة عندهم مقدمتان: مقدمة، ومقدمة علم.

مقدمة الكتاب كما سبق أنهم يذكرون فيها ثمانية أشياء: أربعة على جهة الوجوب الصناعي، وأربعة على جهة الاستحباب الصناعي البسملة، والحمدلة، والتشهد، والصلاة والسلام على النبي عليه الصلاة والسلام، وأما بعد، وبراعة الاستهلال، وتسمية نفسه وكتابه هذه تسمى مقدمة الكتاب وأحيانًا يذكر منهجه في الكتاب أو طريقته في الكتاب هذه تسمى مقدمة الكتاب.

مقدمة العلم هي: ما يعنوِن لها العلماء بالمبادئ العشرة التي جمعها الصبان محمد بن علي في قوله:

إن مبادئ كل فن عشرة ** الحد والموضوع ثم الثمرة

ونسبة وفضله والواضع ** والاسم والاستمداد وحكم الشارع

ومسائل والبعض بالبعض اكتفى ** ومن درى الجميع هذه العشرة

وأمام هذه المسائل العشرة الحد، والموضوع، والحكم، والفائدة التي هي الثمرة، وأما المسائل فهي التي تعرف بثنايا الكتاب دراسة الكتاب هذه المبادئ العشرة ذكر بعضها الناظم وهو ما عَنوَن له باب أصول الفقه لأنه ذكر حد الفقه ذكر حد أصول الفقه من جهة معناه الإضافي ومن جهة معناه العلمي اللقبي ثم استرسل في بيان بعض المسائل المتعلقة بهذه الحدود إلى آخر الباب، ولم يذكر إلا الحد لماذا؟ لأن الحد أهم ما يعتني به طالب العلم، كل باحث، كل دارس لفن ما لعلم من العلوم قبل الشروع فيه قالوا: يجب أن يتصوره بوجه ما. يعني: أن يعرف حقيقة هذا الفن ماذا يدرس؟ لا بد أن يتصوره والتصور هنا يحصل إما بحده أو رسمه قالوا: فالذي يشرع في فن، وما يدري ما هو هذا الفن ما حقيقة هذا الفن قالوا:

كمن ركب متن عمياء وخبط خبطة ناقة عشواء.

ركب متن عمياء ظهر الطريق الذي لا يدرى أين يصل به قد يسير السائر في طريق ما ولا يعرف إلى أين يكون هذا المسير وما هي غاية هذا الطريق الذي يدرس فنًا ولا يدري ما حده هذه حاله كمن ركب متن عمياء وخبط خبط ناقة عشواء، ناقة عشواء التي لا ترى لا تبصر نظرها وبصرها ضعيف هذه إذا ركبها وترك لها الخطام ماذا تصل به؟ تخبط به خبط ناقة عشواء فلذلك عيَّن الناظم هنا أحد هذه المبادئ وهو: حد أصول الفقه. فقال:

بَابُ أُصُولِ الفِقْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت