إذن جازمه الذي هو جازم الحكم ينقسم إلى مطابق، وغير مطابق. إن طابق الواقع فهو اعتقاد صحيح إن لم يطابق الواقع فهو اعتقاد فاسد الذي يشتبه بالعلم هو الاعتقاد الجازم المطابق حينئذٍ كيف نميز العلم عن الاعتقاد الجازم قال: بالقسمة. نقول: الاعتقاد إما جازم أو لا الجازم إما مطابق أو لا المطابق إما ثابت أو لا ما الفصل الذي فصل بين الاعتقاد والعلم هنا؟ ثابت نعم ثابت هو الذي فصل بين الاعتقاد والعلم لماذا؟ لأن العلم يكون جازمًا والاعتقاد بعضه جازم والعلم يكون مطابقًا للواقع بل لا يكون إلا مطابقًا للواقع بعض الاعتقاد يكون جازمًا مطابقًا للواقع إذن اشتبه ما زال الاشتباه والبس بين العلم والاعتقاد الذي يميز العلم عن الاعتقاد أن العلم لا يقبل التغير ثابت ولا يقبل التشكيك بحال من الأحوال الجزء أصغر من الكل هذا لا يمكن أن يقبل التشكيك ولا يمكن أن يتغير في زمن من الأزمنة أو في حال من الأحوال كذلك الواحد نصف الاثنين هذا لا يمكن أن يتغير ولا يقابل التشكيك لكن الاعتقاد أن العالم قديم نقول: هذا يقبل التشكيك. الاعتقاد في باب العقيدة ولذلك قد يورد أشعري يعتقد عقيدة الأشاعرة ثم يرجع، نقول: هذا اعتقاد لأنه قابل للتشكيك وإن كان جازمًا في أصله عنده وإن كان جازمًا عنده لكنه لم يطابق الواقع وهو مطابق للواقع عنده في علمه ولكن من جهة الثبوت وعدم الثبوت نقول: العلم ثابت لا يقبل التشكيك ولا يقبل التغير والاعتقاد يقبل التشكيك والتغير. إذن على قول الجويني والغزالي أنه يمكن أن يحد بالمثال والقسمة.
القول الثاني: أنه لا يحد لأنه ضروري وهو قول الفخر الرازي وحده قال: وهو حكم الذهن الجازم المطابق لموجب. يعني: المطابق لدليل. كيف يقول: لا يحد لأنه ضروري ثم يحده؟ نقول: النفي هنا نفي الحد التام، ولا يمنع من ذلك أن يحد حدًا ناقصًا أو أن يرسم بالآثار والأحكام وإذا قلنا: إنه يحد ويمكن حده، اختلف فيه يعني: حدًا تامًا، اختلف فيه على أقوال لكن الذي يمكن أن يكون أصح ما يحكم عليه بأنه علم نقول: العلم في الأصل أنه في الاصطلاح مطابق لمعناه اللغوي ولذلك ذكر في الكليات قال: والمعنى الحقيقي لفظ للعلم هو الإدراك. وهذا هو الذي ذكرناه في شرح السلم على غرار ما ذكره صاحب الشمسية العلم.
إدراك المعاني مطلقًا
وحصره في طرفين حقق ** سموهما التصديق والتصور