فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 948

لأنه باتفاق أن إدراك العلوم ألا يساوي اعتقاد صحيح العلم؟ يمكن الاعتقاد الصحيح يكون مساوي للعلم؟ نقول: الاعتقاد الصحيح يقبل التشكيك والتغير، وأما العلم فلا يقبل فكيف يساويه؟ ولو اشتركا في الجزم والمطابقة العلم يكون اعتقادًا جازمًا مطابقًا، والاعتقاد الصحيح يكون اعتقادًا جازمًا مطابقًا، لكن العلم لا يقبل ثابت لا يقبل التغير، والاعتقاد الصحيح يقبل التغير، لذلك نقول: يلتبس حد العلم بالاعتقاد الجازم فاحتجنا إلى التميز بينهما فلا يرد السؤال أن العلم يساوي الاعتقاد الصحيح. نقول: قال في الكليات: والمعنى الحقيقي للفظ العلم هو الإدراك ولهذا المعنى متعلق وهو المعلوم. الإدراك له متعلق يعني: الذي يدرك ما هو كما سبق أنه إما المفرد وإما المركب وسيأتي إذن له متعلق يتعلق به إدراك مفرد المفرد متعلق الإدراك إدراك مركب نقول: المركب هذا متعلق الإدراك قال: ولهذا المعنى متعلق وهو المعلوم التي هي المسائل وله تابع في الحصول ووسيلة إليه في البقاء وهو الملكة. وهذه ما نذكره دائمًا في حدود العلم يقال: الفقه هو العلم. فيختلفون هل المراد به الإدراك؟ هل المراد به الملكة؟ هل المراد به المسائل؟ نقول: هذه كلها مراده وهذه حقيقة عرفية.

وكل فن في اسمه مشتركَ ** قواعدٌ إدراكها والمكلة

هذه هي حقيقة عرفية أن العلم إذا أطلق يراد به المسائل ويراد به القواعد التي تدرس بها المسائل ويراد به لفظ الإدراك فحينئذٍ يطلق العلم مراد به الإدراك وهو الأصل في معناه اللغوي كما ذكره هنا صاحب الكليات ويطلق العلم ويراد به المسألة أو المسائل أو القواعد وهذا اصطلاح عرفي عندهم، ويطلق العلم مرادًا به الملكة التي هي هيئة راسخة في النفس يعني: تجعل الشخص بممارسة الفن أن يدرك ما لا يدركه غيره، أن يدرك من الفن ما لا يدركه غيره. هنا قال: فأطلق. لأنه ذكر ثلاثة أشياء يطلق المعنى الحقيقي على الإدراك، ثم فرع قال: ولهذا المعنى متعلق وهو معلوم وله وسيلة وهي الملكة قال: فأطلق لفظ العلم على كل منها إما حقيقة عرفية -وهذا أصح- أو اصطلاحية أو مجازًا مشهور، ولذلك قال هناك ناظم الشمسية:

العلم إدراك المعاني مطلقًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت