يعني: إذا كان لا يدرى اللفظ الذي أخذ قيدًا في التعريف إلا بمحدود نقول: هذا يلزم منه الدور ويستثنى الدور المعني وليس هو معنا أجيب بأن المعلوم المراد به ما من شأنه أن يعلم يعني: أنتم اعترضتم على الحد بأن المعلوم يلزم منه الدور نقول: لا أنتم أخذتم المعلوم بالفعل والمراد هنا المعلوم بالإمكان ولا تعارض. لكن الجواب هذا ضعيف ولا يسلم الحد من الاعتراض.
(وَعِلْمُنَا مَعْرِفَةُ الْمَعْلُومِ) إذن نقول: هنا قال: العلم معرفة العلوم على ما هو به في الواقع (مَعْرِفَةُ الْمَعْلُومِ) إذا أجبنا عن الاعتراضين المعرفة والمعلوم نقول: العلم إدراك ما من شأنه أن يعلم. فسرنا المعرفة بالإدراك وفسرنا المعلوم بما من شأنه يعني: شيء يصدق على المعدوم والموجود من شأنه وأمره وحقيقته وماهيته أن يعلم. يعني: يطلب العلم به، ويبحث عنه ويسأل عنه على ما هو به في الواقع هذا اعتراض ثالث على المصنف كأصله وهو أن المعرفة إذا لم تكن على ما هي به في الواقع كما ذكرنا البارحة أنها تعد جهلًا لا معرفةً المعرفة إذا لم تكن مطابقةً للواقع فهي جهلٌ لا معرفة وهنا قوله: على ما هو به في الواقع. هذا يعتبر حشوًا والأولى أن يقال: العلم معرفة المعلوم هكذا عرفه الناظم تبعًا لأصله ولا يسلم من الاعتراض قوله: (وَعِلْمُنَا) عرفنا القيد هنا للاحتراز من علم الله عز وجل (مَعْرِفَةُ الْمَعْلُومِ) (مَعْرِفَةُ) أي: إدراك الجازم المتعلق بما من شأنه أن يعلم وأخذنا الإدراك الجازم لأنه أراد أن يحد العلم والإدراك قلنا: مدرك يشمل الجازم، وغير الجازم. الإدراك الجازم هذا يدخل فيه الاعتقاد والعلم الإدراك غير الجازم هذا يشمل الظن والوهم والشك وسيأتي بيانها في موضعها (مَعْرِفَةُ الْمَعْلُومِ) يعني: في الأصل ما وقع عليه العلم يعني: لفظ المعلوم ما وقع عليه العلم فإذا تعلق به الإدراك يكون من باب تحصيل الحاصل فنجيب عنه بأن المراد بالمعلوم ما من شأنه أن يعلم.
(إِنْ طَابَقَتْ لِوَصْفِهِ الْمَحْتُومِ) (طَابَقَتْ) الضمير يعود على المعرفة أو النسبة (إِنْ طَابَقَتْ لِوَصْفِهِ) أي: لهيئته. (الْمَحْتُومِ) هذا أراد به على ما هو عليه في الواقع (الْمَحْتُومِ) مشتق من الحتم وهو الجزم والكتم لذلك من اصطلاحات الواجب الحتم.
والفرض والواجب قد توافقا ** كالحتم
{ (( (( (عَلَى رَبِّكَ (( (( (( (} [مريم:71] (الْمَحْتُومِ) هذا مشتق منه إذن المحتوم بمعنى الجازم.
وَعِلْمُنَا مَعْرِفَةُ الْمَعْلُومِ ** إِنْ طَابَقَتْ لِوَصْفِهِ الْمَحْتُومِ