هل هناك فرق بين العلم والمعرفة؟ قيل: العلم في العرف يطلق على أمور يطلق مرادًا به ما لا يحتمل النقيض وهذا الذي ذكرناه عن الجويني الاعتقاد الجازم المطابق الثابت هذا لا يحتمل النقيض كذلك حد الفخر الرازي حكم ذهن الجازم المطابق لموجب يعني: لدليل هذا لا يحتمل النقيض وهو بمعنى اليقين لكن هل في الشرع أو في اللغة لا يطلق العلم إلا بمعنى اليقين؟ نقول: لا ليس بصواب. حصر العلم في أنه مراد به إلا الإدراك الجازم المطابق للواقع فقط هذا نقول: مجرد اصطلاح. وإلا الله عز وجل يقول: { (( (( (( عَلِمْتُمُوهُنَّ (( (( (( (( (( (} [الممتحنة:10] أطلق العلم على الظن وهو إدراك غير جازم. قالوا: مجاز. نقول: أصل الحقيقة ولا يحمل على المجاز. فكل لفظ أو كل ما أطلق العلم في غير اليقين قالوا: مجاز لماذا؟ ليسلم له القائل يعني ليسلم له أن العلم محصورٌ في حكم الذهن الجازم نقول: الصواب لا في اللغة كما ذكره صاحب الكليات أنه إطلاق العلم حقيقة في الإدراك مطلق الإدراك الشامل لعلم التصور وعلم التصديق إذن المعنى الأول الذي يرد عرفًا ولغةً في الشرع وفي غيره أن العلم يطلق ويراد به ما لا يحتمل النقيض الثاني: يطلق ويراد به الإدراك بل هو الأصل في إطلاقه كما ذكرناه سابقًا يعني: مطلق الإدراك الشامل للتصور والتصديق أيضًا يطلق ويراد به التصديق قطعيًّا أو ظنيًّا يعني: يطلق العلم ولا يراد به التصور وإنما يراد به التصديق سواء كان تصديقه قطعيًّا أو ظنيًّا نقول: هذا استعمال للفظ العلم في بعض أفراده ولا يمنع أن يستعمل في غيره لكن أرادوا أن يضبطوا المسألة عندهم ويخصوا العلم بمعنى اليقين قالوا: إطلاقه على تصديق اليقيني حقيقة وإطلاقه على التصديق الظني مجاز { (( (( (( عَلِمْتُمُوهُنَّ (( (( (( (( (( (} [الممتحنة:10] قالوا: استعمل لفظ العلم في التصديق الظني { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} هل يمكن أن يعلم بحقيقة الإيمان في القلب الذي يستلزم العمل الظاهر ما يمكن قطعًا ما يمكن أن نقطع بهذا أن زيدًا مؤمن ظاهرًا وباطنًا وإنما نحكم عليه بظاهره وهو حكم ظني { (( (( (( عَلِمْتُمُوهُنَّ (( (( (( (( (( (} أي: حكمتم عليهن بالإيمان وهذا تصديق لكنه ظني قالوا: هذا من باب المجاز ليسلم لهم تخصيص العلم اليقين. يطلق العلم ويراد به المعرفة يعني: معنى المعرفة { (( تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} [التوبة:101] قالوا: { (( تَعْلَمُهُمْ} يعني: لا تعرفهم. { (( تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} الشاهد في الأول { (( تَعْلَمُهُمْ} يعني: لا تعرفهم. إذن هذه أربعة اطلاقات لغةً واصطلاحًا وشرعًا يطلق العلم ويراد به ما لا يحتمل النقيض وهذا أكثر الأصوليين على أنه معنى العلم في اللغة وإذا أطلق العلم انصرف إلى هذا المعنى وهو مرادف لليقين ونقول: التخصيص هذا ليس عليه دليل.