فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 948

(بَسِيطُهُ فِي كُلِّ مَا تَحْتَ الثَّرَى) نقول: ليس بجيد ليس بصحيح إذن (وَقِيلَ حَدُّ الْجَهْلِ فَقْدُ الْعِلْمِ) فقد بمعنى عدم ونعدل عنه إلى انتفاء العلم قال: (بَسيِطًا أوْ مُرَكَّبًا) (فَقْدُ الْعِلْمِ) انتفاء العلم هذا قد يكون لكون لم يدرك أصلًا وهذا يسمى الجهل البسيط ولذلك أيضًا من جهةٍ أخرى نقول: انتفاء العلم بالمقصود هذا أولى لجهتين:

أولًا: لأنه يختص بالإنسان دون البهيمة والجماد.

ثانيًا: حدٌ واحد يشمل النوعين: الجهل المركب، والجهل البسيط. انتفاء العلم بالمقصود لماذا انتفى العلم؟ نقول: إما لأنه لم يدرك أصلًا، ما حكم التيمم والعدول إلى التيمم عند عدم وجود الماء؟ قال: الله أعلم هذا لم يدرك أصلًا عدم العلم كلية نقول انتفى العلم عنه بالكلية هذا يسمى جهلًا بسيطًا لأنه يتعلق بعدم الإدراك يعني: مسمى الجهل البسيط هنا عدم الإدراك فقط شيء واحد الجهل المركب إدراك الشيء على غير أو على خلاف ما هو عليه أيضًا يصدق عليه انتفاء العلم بالمقصود فحينئذٍ يكون هذا الحد جامعًا للنوعين البسيط والمركب ولذلك قال الناظم: (بَسيِطًا أوْ مُرَكَّبًا قَدْ سُمِّي) قد سمي الجهل الذي حد بقول الناظم: (فَقْدُ الْعِلْمِ ** بَسيِطًا أوْ مُرَكَّبًا) أو هذه للتنويع والتقسيم (بَسيِطًا) هذا مفعول لسمي و (مُرَكَّبًا) هذا معطوفٌ عليه ثم تمثل للبسيط ومثل للمركب قال: (بَسِيطُهُ) أي بسيط الجهل هذا بإضافة صفة إلى الموصوف الجهل البسيط قدم الصفة على الموصوف (بَسِيطُهُ) البسيط يقابل المركب عندهم يعني: ما كان يصدر عن شيء واحد غير متعدد معناه واحد يسمى بسيطًا وما كان معناه مركبًا يسمى مركبًا هنا باعتبار المعنى لا باعتبار اللفظ فالوصف بالبساطة أو التركيب للمعنى دون اللفظ (بَسِيطُهُ فِي كُلِّ مَا تَحْتَ الثَّرَى) كل ما تحت التراب عدم العلم به يسمى جهلًا بسيطًا وليس بصحيح لماذا؟ لأن هذا ليس من شأنه أن يكون مقصودًا للإنسان وإنما المثال الصحيح لو سئل عن أمرٍ ما فقال: الله أعلم ولزامًا إذا قلنا في المسائل الشرعية لو سئل عن مسألةٍ ما عن فتوى فقال: الله أعلم لا أدري، نقول هذا جاهل لكن جهله بسيط وهو محمود إذا قال: الله أعلم لا أدري نقول: هذا محمود (تَرْكِيبُهُ) أي: تركيب الجهل. أي: مركبه. (تَرْكِيبُهُ) تركيب تفعيل مصدر بمعنى تركيب بسيط مركبه تفعيل بمعنى: اسم المفعول أي: مركبه أي مركب الجهل فحينئذٍ نقول: هذا من إضافة الصفة إلى موصوفها أصلها أن الجهل مركب قد الصفة ولكن للنظم قال تركيب عدل عن اسم المفعول إلى المصدر لأن إطلاق المصدر مرادًا به اسم الفاعل أو اسم المفعول وهذا له أصلٌ في اللغة وإن كان يسمى مجاز إلا أنه له أصل في كل ما تصور يعني: (فِي كُلِّ مَا) في كل مثالٍ تصور وأدرك فيه المعلوم على خلاف ما هو عليه (فِي كُلِّ مَا) يعني في كل مثالٍ (تُصُوِّرَا) الألف هذا للإطلاق إطلاق الراوي يعين (تُصُوِّرَا) بمعنى أردك على أدرك المعلوم على غير ما هو عليه في الواقع إذن بهذه الأبيات الثلاث عرف لنا الناظم حد الجهل والأولى فيه أن يقال: الجهل هو انتفاء العلم بالمقصود وينقسم إلى نوعين أو قسمين: جهلٌ بسيط وجهلٌ مركب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت