فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 948

وقيل معرفة لكن المرجح عند الكثيرين أن الأدلة نفسها هي أصول الفقه والمعرفة هذه وإن كانت طريقة موصولة إليه إلا أن النزاع بين الطرفين الظاهر أنه نزاع لفظي لماذا؟ لأن بعضهم نظر إلى أصول الفقه من حيث كونه مركبًا إضافيًّا وبعضهم نظر إليه من حيث كونه لقبًا وعملًا من عرف أصول الفقه بالنظر الأول وهو كونه مركبًا إضافيًّا قال: أصول الفقه أدلة الفقه إلى آخره لماذا؟ لأن الأنسب هنا أصول جمع أصل فالأصل ما عليه غيره بني أصل الفقه أصول الفقه والأصل قلنا: يطلق في الاصطلاح على خمسة معاني أرجحها وأنسبها هنا؟ لا الدليل أنسبها الدليل لأن الفقه الأصل ما بني عليه غيره حسًا كان أو معنى وهنا الفقه قد بني على الأصل وهو الدليل حينئذٍ نقول: أصول الفقه أدلة الفقه الإجمالية ومن نظر إلى كونه علمًا ولقبًا جعل المركب الإضافي نسيًا منسيا فقال: أصول الفقه هو العلم بالأدلة الإجمالية إذن هل ثَمَّ خلاف متوارد على محل واحد؟ الجواب: لا، إذن كل من التعريفين نظر إلى نظرِ نظر نظرًا فمن نظر إلى كون أصول الفقه علمًا قال: هو العلم. ومن نظر إلى كون أصول الفقه مركبًا إضافيًّا باعتبار الأصل قال: هو أدلة الفقه الإجمالية إذن لا ينبغي أن يجعل تعارض بين التعريفين فنقول: كِلا التعريفين صحيح ولكن الأول نظر نظرًا خاص والثاني نظر أيضًا نظرًا خاصًا بعضهم قال: يعني: رجح أن يكون التعريف بالأدلة ووهى القول بأنه العلم أو المعرفة أن الأصول هي نفس الأدلة لا معرفتها لأن الأدلة إذا لم تُعلم لا تخرج عن كونها أصولًا إذن ما عرف مطلق الأمر وبقيت في الكتاب عدم العلم هل أخرج القاعدة عن كونها أصولًا؟ الجواب: لا، هو علم عِلم سواء كان في السطور أو كان في الصدور هو أصول أصُول عدم العلم به لا يخرجه عن كونه أصولًا وإلا لخرج الآن في هذا الزمن أصول الفقه لأن الأصل أنه غير معلوم هذا هو الأصل الغالب الآن أصول الفقه لا يُدَرَّس ولا يُدْرس لو قيل: إن أصول الفقه هو العلم دون أن يكون مسمى الأصول هو الذي في الكتب نقول: خرج عن كونه أصولًا والعلم أو عدم العلم لا يخرج الأصول عن كونه أصولًا أيضًا أصول الفقه قالوا: هذه ليست مطلقة أصول الفقه نحن لا نعرف أصول من جهة الإطلاق أي أصلا نقول: أصول الفقه. حينئذٍ يتعين أن يكون المراد هو أدلة الفقه وذكر الزركشي في (( التشنيف المسامع ) )أيضًا المسألة قريبة من هذه فقال: لأن أهل العرف لا يسمون العلوم أصولًا ويقول: هذا كتاب في الأصول. أليس كذلك؟ أما العلوم فلا تسمى قال: لأن أهل العرف لا يسمون العلوم أصولًا ويقول: هذا كتاب أصول. إذن حينئذٍ لا يرجح أن يكون المراد بأصول الفقه هو أدلة الفقه ومن قال: معرفة أدلة الفقه ونظر إلى كونه علمًا ولقبًا وجعل المركب الإضافي نسيًا منسيا أيضًا لا إشكال. هذا هو حد أصول الفقه عند الأصوليين.

فِي ذَاكَ طُرْقُ الفِقْهِ أَعْنِي الْمُجْمَلَهْ ** كَالأَمْرِ أَوْ كَالنَّهْيِ لا الْمُفَصَّلَهْ

وَكَيْفَ يُسْتَدَلُّ بِالأُصُولِ ** وَالْعَالِمُ الَّذِي هُوَ الأُصُولِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت