فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 948

زيدٌ هذا محكومٌ عليه وهو مسندٌ إليه وقام مسند إذن جاء الفعل مسندًا ولا يصح أن يأتي مسندًا إليه والحكمة في هذا أن الأفعال كلها سواء كان ماضيًا أو مضارعًا أو أمرًا هي في المعنى صفة ولذلك عند المناطقة كما سبق أن الفعل لا يكون إلا كليًا لأنه لا يقع إلا محمولًا ولا يحمل إلا كليًا هكذا سبق معي فالفعل كلي لماذا؟ لأنه في المعنى صفة إذا قيل قام زيدٌ في المعنى دعك من اصطلاح النحاة قام فعل كذا في المعنى أن وصفت زيد بالقيام ولكن في الزمن الماضي يقوم زيدٌ في المعنى وصفت زيد بالقيام في الزمن الحاضر أو المستقبل قم يا زيد هذا طلبت من زيدٍ أن يتصف بالقيام في المستقبل إذن عرفنا أن الأفعال كلها ماضيها ومضارعها وأمرها لا تكون إلا صفات والصفة تستلزم موصوفات والموصوف هذا هو المسند إليه ولا يمكن أن يقع التركيب من فعلين البتة بالإجماع لا خلاف قام جاء ما ينفع قام قلنا هذا صفة أين موصفها جاء الصفة لا تكون بالصفة لأن جاء يدل على موصوفٍ اتصف بالمجيء وقام يدل على موصوفٍ اتصف بي القيام فإذا قال: قام أين موصفه؟ لا يوجد لا بد من اسمٍ يكون محلًا لهذه الصفة وجاء لا يصلح أن يكون محلًا لهذه الصفة لأن جاء هو صفة والصفة لا تقوم بالصفة إذن لا يتركب من فعلين وهذا بالإجماع ولا يتركب من اسمٍ وحرف ولا من حرفٍ ولا من حرفين قبل هذا ولا من حرفين بالإجماع أيضًا لماذا؟ لأن الحرف لا يقع لا مسندًا ولا مسند إليه هو حرف كاسمه طرف لا يقع لا مسندًا ولا مسندًا إليه لأنه لا يدل على معنى في نفسه فحينئذٍ كيف يكون محكومًا به ومحكومًا عليه إذن بالإجماع يكون اسمٌ مسندًا ومسند إليه وبالإجماع لا يتألف الكلام من فعلين لانتفاء المسند إليه ووجود المسند وبالإجماع لا يتألف من حرفين لانتفاء المسند والمسند إليه ماذا بقي تأليفه من حرفٍ واسمٍ ومن فعلٍ وحرف هذه المسائل المختلف فيها لا يتألف على الصحيح من حرفٍ واسمٍ خلافًا لأبي علي الفارس فإنه قد جوز أن يتألف الكلام من حرفٍ واسمٍ في النداء وهذا الذي ذكره الناظم (وَجَاءَ مِنْ إِسْمٍ وَحَرْفٍ فِي النِّدَا) قال: لأن قول القائل: يا زيد حصلت الفائدة التامة أو لا؟ حصلت الفائدة التامة وإذا وجدت الفائدة التامة استلزم التركيب وإذا استلزم التركيب بإثبات الفائدة التامة وجد الكلام إذن وجد الكلام من حرف واسم يا زيد هذا صار اسمًا فكلامًا مركبًا من كلمتين وحصلت بهما الفائدة التامة ونظرنا إلى الكلمتين فإذا بهما حرفٌ واسم نقول: لا هذا لا يثنى لماذا؟ لأن التقعيد والتأصيل أنما يكون بالنظر إلى الأصول لا إلى الكلام ويا زيد فرد أدعوا زيدًا يا زيد هذا ليس بأصل هذا معدول محول عن جملة فعلية أدعوا زيدًا إذن زيد هذا الذي ركب مع الحرف هو في الأصل مفعولٌ به وإذا كان مفعولًا به حينئذٍ لم يكن مسندًا إليه ولا مسنِد لأن المسند والمسند إليه هذا محصور عند النحاة في الفعل والفاعل ونائبه والمبتدأ والخبر هذه خمسة فقط لا يكون المسند والمسند إليه إلا واحد من هذه الخمسة طيب يا زيد زيدًا المفعول به إذن ليس عندنا إسناد ويا هذه يعني نابت مناب ونابي أو أدعوا زيد حذفت أدعو اختصارًا وأقيمت مقامها يا ثم ركبت تركيب خمسة عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت