القول الثاني: المنع مطلقًا يعني: لا في اللغة ولا في القرآن ولا في الحديث فإذا نفي عن لغة فمن بابٍ أولى عن القرآن وهذا أمرٌ جازم إذا نفي المجاز عن اللغة فمن بابٍ أولى أن ينفى عن القرآن والحديث وهذا ينسب لأبي عليٍ الفارسي وأبي إسحاق الاسفراييني واحتج بأن المجاز يوقع في الإبهام والإيهام فيلتبس المقصود بغير المقصود إذا قال رأيت أسدًا، أسدًا هذا إن استعمله المتكلم وأراد به المجاز أوقع في اللبس والإيهام لأنه يقول: إذا جاز أن يستعمل لفظ الأسد في الحيوان المفترس ثم استعمل في الرجل الشجاع قال: إذا قال رأيت أسدًا هذا يحتمل وإذا كان المجاز هو الغالب على رأي البيانيين إذن كان أكثر ما يتخاطب به الناس موقع في اللبس والإيهام لكن هذا الدليل جوابه من أسهل ما يكون وهو أن القائلين بالمجاز لا يطلقون المجاز هكذا عاتقه وإنما يشترطون علاقة بين المعنى المنقول عنه والمعنى المنقول إليه مع قرينةٍ صارفةٍ وعن إرادة المعنى الأصلي فإذا قيل رأيت أسدًا عند البيانيين خاطبة هذا المراد به لأنه لا يجوز أن يستعمل مجاز إلا مع قرينه وحيث انتفت القرينة عمل بالأصل فعند البيانيين وهم أصل هذا المبحث عند البيانيين رأيت أسدًا لا يحتمل الرجل الشجاع وإنما يتعين أن يكون المراد به الأسد الذي هو الحيوان المفترس فإذا أراد المعنى المجاز تعين عليه أن يقول رأيت أسدًا ... أو يرمي أو يمشي لا يمشي لا رأيت أسدًا يرمي أو رأيت أسدًا يركض حينئذٍ ... هذا قرينة صارحة عن إرادة الأسد بالحيوان المفترس الذي هو الأصل في معنى اللغوي أليس كذلك نقول يتعين قرينة إذن إذا تعين قرينة تعين أن المفهوم من رأيت أسدًا أن المراد به الرجل الشجاع إذًا لا إبهام إيهام ولا لبس بين المقصود وغير المقصود، هكذا قال الجمهور لرد حجة أبي علي الفارسي وزاد بعضهم في رد المجاز بالكلية قال: هذا لم يكن معروفًا على عهد السلف وهذا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن التقسيم إلى حقيقة ومجاز تقسيمٌ حالف ولم يعرف عن السلف والقرون المفضلة ثلاث القول بالحقيقة والمجاز.