والقول الثالث: في المسألة تفصيل بين اللغة والقرآن والحديث وهو أن المجاز واقعٌ في اللغة ومنفيٌ عن القرآن والسنة وهذا غريب وهو أضعفهم بل القول بالمجاز مطلقًا أقوى من القول بالمجاز في اللغة دون القرآن والسنة لماذا؟ لأن المجاز إذا ثبت فهو فصيح بل كما نص بعضهم أن المجاز قد يكون في بعض المواضع أفصح وأبلغ من الحقيقة وعليه إذا ثبت في اللغة المجاز وقد يكون أبلغ من الحقيقة والقرآن نزل بلسانٍ عربي مبين ونزل وهو متحدٍ للمشركين وللعرب أن يأتوا بمثله فحينئذٍ إذا كان بأيديهم المجاز وهو ممنوعٌ في اللغة لو كان بأيديهم وهو في بعض المواضع وليس بالقليل أفصح من الحقيقة حينئذٍ كيف تكون المعرفة فنقول: لا يمكن أن يقال بأن اللغة مشتملة على المجاز والقرآن لا يجوز أن يقال فيه حقيقة ومجاز وهذه الأقوال منسوبة لكبار من أهل العلم والشيخ الأمين رحمه الله له رسالة في هذه إنه ينفي المجاز في القرآن فقط دون اللغة وهذا كما ذكرت فيه ضعف والسلف رحمهم الله على علة أو على بعض ما يميز به المجاز من حقيقة وهو أن المجاز يصح نفيه فإذا صح نفيه دل على أنه مجاز لأن الحقيقة لا تنفى كما سيأتي فيما يعرف بحقيقة من المجاز فإذا قال رأيت أسدًا يخطب قل: لا هذا ليس بأسد يصح أو لا يصح؟ يصح تقول عندي طالبٌ حمار مثلًا تريد به البليد لا بأس هذا مجاز لكن يصح أن تقول: لا، لا ليس بحمار إذا صح أنه حمار وهذا علامة المجاز قالوا: إذا كان من علامة المجاز صحة نفيه فحينئذٍ لا يجوز أن يقال في القرآن ما يصح نفيه فحينئذٍ لو سلم بالمجاز في القرآن فحينئذٍ نقول لا يجوز في القرآن أن يكون فيه مجاز لصحة نفيه وأما اللغة أشعار العرب ونثرهم هذا لو نفي لا بأس به لا إشكال أما القرآن فلا وهذا رده بل هذا الدليل من أضعف ما يستند إليه منكر المجاز لماذا؟ لأنه قبل هذا قبل مسألة ما ذكرناه سابقًا وهو تقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء هذه اجعلها في يدك تقسيم الكلام إلى خبرٍ وإنشاء ما حقيقة الخبر؟ محتملٌ لصدق ولكذب الخبر لذاته، لماذا لذاته؟ إدخال كلام الله جل وعلا المقطوع بصحته لأن الكلام ثلاثة أقسام باعتبارهما باعتبار صدقه وكذبه ما يقطع بصدقه فهو كلام الله ما يقطع بكذبه وهو كلام مسيلمة ومن على شاكلته، ثالثًا: ما يحتمل الصدق ويحتمل الكذب إذن لا يقطع بصدقه ولا يقطع بكذبه فهو جائز الصدق والكذب هذه الثلاثة الأنواع كلٌ منها خبر أرادوا أن يحدوا الخبر الشامل لهذه الأنواع الثلاثة وقال بعضهم: محتملٌ ما احتمل الصدق والكذب. فهذا دخل فيه النوع الثالث وخرج النوع الأول وهو ما قطع بصدقه وما قطع بكذبه أرادوا إدخال ما قطع بصدقه فقالوا: لذاته.