فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 948

عندنا موضوع وهو لفظ زيد وموضوع له وهو الذات المشخصة، أسد عندنا فيه واضع وهو: الرب. وموضوع وهو: لفظ أسد. وموضوع له وهو: الحيوان المفترس. وضعه في الرجل الشجاع نقول: أيضًا هذا موضوع لكنه بوضع ثاني كما سيأتي في حقيقة المجاز (فِي مَوْضُوعِهِ) أي: فيما وضع له. قال: الأصلي. يقصد به الأول وهذا يعبر بعضهم في هذا الموضع يقول: اللفظ المستعمل فيما وضع له أولًا. وقد عرفه السيوطي بهذا في الكوكب.

الأول كلمة مستعمله ** فيما اصطلاحًا أولًا توضع له

وهذا قول ابن الحاجب وأيضًا غيره اللفظ المستعمل فيما وضع له أولًا لكن أورد على أولًا هذا اعتراض فتركه الناظم لهذا الاعتراض وهو: أن الأول اختلف فيه هل يستلزم الثاني أو لا؟ إن قيل: كل أول لا بد له من ثاني والحقيقة هي الأول فحينئذٍ الحقيقة تستلزم المجاز. ولا قائل به وإذا قيل: لا يستلزمه حينئذٍ نقول: الحقيقة لا تستلزم المجاز وهذا هو الأصح أن الحقيقة قد يكون اللفظ مستعمل حقيقة ولم يستعمل في المجاز وهذا كثير أن يكون اللفظ استعمل في معناه الأصلي ولم ينقل إلى معنى فرعي إذن المجاز يستلزم الحقيقة كما سيأتي وهل كل حقيقة لها مجاز؟ الجواب: لا، إذن قوله: اللفظ المستعمل فيما وضع له أولًا هذا فيه إيهام دفعه أن نقول: موضوعه الأصلي الذي هو الابتدائي ولذلك بعضهم عدد هذه العبارة اللفظ المستعمل فيما وضع له ابتداءً إذًا ليس أول عندنا ولفظ أول فيه إيهام وفيه إشكال قال هنا: في موضوعه. يعني: الأصلي فيما وضع له الأصلي يعني: يقصد الأول الذي وضعت العرب اللفظ لذلك المعنى المدلول عليه بحيث إذا أطلق لم يفهم منه إلا المعنى الذي وضع له ابتداءً لفظ أسد وضع للحيوان المفترس نقول: معناه الأصلي هو الحيوان المفترس. اللفظ المستعمل في موضوعه إلى هنا في موضوعه هل خرج المجاز؟ لا لم يخرج المجاز وإنما خرج المجاز بقوله: الأصلي. لماذا؟ لأن الحقيقة موضوعه والمجاز أيضًا موضوع إلا أن المجاز وضعه نوعي لا شخصي بخلاف الحقيقة الحقِيقة المفردات هذا بالإجماع أنها موضوعة وإنما الخلاف في المركبات والوضع في المجاز وضعٌ وزعي يعني: يسمع لفظ واحد من إطلاق الكل مرادًا به الجزء ثم قس عليه ما بدا لك هل كل لفظ وضع مجازًا استعمالًا للكل في موضع الجزء؟ نقول: لا يحتاج هذا وإنما النوع فقط يعني: العلاقات التي تسمى علاقة المرسل مجاز المرسل خمس وعشرين نوع من استعمال أو إطلاق الاسم المسبب على السبب نقول: هذا لا يحتاج كل لفظ استعمل مجازًا من إطلاق المسبب على السب أو العكس أن يكون منقولًا وإنما جنس النوع استعملت العرب في موضع واحد من إطلاق المسبب على المسبب أو عكسه أو من إطلاق الكل مرادًا به الجزء نقول: نقيس عليه ما بدا لنا بعد ذلك.

والسمع في نوع المجاز مشترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت