فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 948

فحينئذٍ اشتمل هذا الحد على الحقائق الثلاثة بأنواعها وهي: الحقيقة اللغوية، والحقيقة الشرعية، والحقيقة العرفية وجه إدخالها بقوله: فيما اصطلح عليه من المخاطبة. المخاطبة المراد بها الجماعة التي تخاطب غيرها فحينئذٍ ينظر إلى واضع الحقيقة الشرعية وهو: الرب جل وعلا. هو الذي خاطب الناس بمصطلح خاص إذا أطلق انصرف إليه وهو: الصلاة. مثلًا هذه حقيقة شرعية كما سيأتي نقول: هذه إذا أطلقت في الشرع انصرفت إلى معنى خاص وهو: العبادة المخصوصة. كذلك عند أهل اللغة إذا أطلق الأسد انصرف إلى معنى الموضوع الذي هو: أصالته. وهو: الحيوان مفترس. لفظ الدابة إذا أطلق عند أهل العرف انصرف إلى ذوات الأربع وإن كان هذا مخالف للمعنى اللغوي المعنى اللغوي للفظ دابة كل ما يدب على الأرض قالوا: دَبَّ يَدِبُّ وَيَدُبُّ فيه وجهان كل ما دَبَّ على الأرض يسمى دابة لأنه مشتق من الدبيب ولكن في اصطلاح أهل العرف العام جعل هذا اللفظ مقيدًا ببعض أفراده وهو ذوات الأربع فإذا قيل: دابة. انصرف إلى هذا المعنى إذن قوله: فيما اصطلح عليه من المخاطبة أدخل الأنواع الثلاثة أما القول الأول أو التعريف الأول فهو يختص بالحقيقة اللغوية وكل ما عداها فهو مجاز عندهم. (وَقِيلَ) وهنا أشار بقيل للتضعيف لكنه أشار بعد ذلك بالتقسيم لأنه هو المرجح ولعله لضيق النظم قال: (وَقِيلَ) . والأصل في استعمال قيل إنها للتضعيف يعني: تضعيف هذا الحد والصواب أن الأول هو الضعيف والثاني هو الأقوى ولكن أشار بـ (وَقِيلَ) لعله لضيق النظم، (وَقِيلَ مَا) يعني: لفظ أو قوله. (يَجْرِي) بمعنى استعمل (خِطَابًا) أي: التي. (خِطَابًا فِي اصْطِلاحٍ) يجري يعني: اللفظ المستعمل خطابًا يعني التي وقع التخاطب بها وإن لم يبقى على موضوعه الأصلي (وَقِيلَ مَا ** يَجْرِي) يعني: يستعمل (خِطَابًا) يعني: وقع التخاطب بها وإن لم يبق على موضوعه الأصلي لندخل الشرعية والعرفية وإن لم يبق يعني: يشمل ما بقي على موضوعه الأصلي وإن لم يبق على موضوعه الأصلي لتدخل حقيقة شرعية واللغوية والعرفية (فِي اصْطِلاحٍ قَدُمَا) يعني: في اصطلاح من المخاطِبة بكسر الطاء (قَدُمَا) يعني: متقدم. يعني: في اصطلاح متقدم هذا هو الحد الثاني وهو أصح من الأول اللفظ المستعمل فيما اصطلح عليه من المخاطِبة بكسر الطاء.

قال: (أَقْسَامُهَا ثَلاثَةٌ) . (أَقْسَامُهَا) الضمير يعود إلى الحقيقة وهذا التقسيم يجري على التعريف الثاني لا على الأول فدل على أنه مرجح للتعريف الثاني (أَقْسَامُهَا) يعني: باعتبار الواضع. التقسيم هنا باعتبار الواضع يعني: ننظر إلى الواضع. من الذي وضع الحقيقة الشرعية؟ من الذي وضع الحقيقة العرفية؟ من الذي وضع الحقيقة اللغوية؟ لأن الحقيقة لا بد لها من وضعٍ والوضع لا بد له من واضع والواضع مختلف حينئذ يتعين أن تختلف الحقائق (أَقْسَامُهَا) أي: الحقيقة. (ثَلاثَةٌ) بالاستقراء والتتبع ليس لنا دليل نصي من الشرع أن القسمة ثلاثية نقول: لا هنا نظر في لغة العرب باعتبار القرآن والسنة أيضًا فوجدوا أن الحقيقة ثلاثة أقسام (شَرْعِيُّ ** وَاللُّغَويُّ الْوَضْعِ وَالْعُرْفيُّ) جمعها في بيت وهناك السيوطي قسمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت