فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 948

إذن نقول: هذه ألفاظ لها معاني لغوية ومعاني شرعية الأصل هو المعنى اللغوي جاء الشرع نقلها إلى المعنى المراد بحيث لو أطلق لفظ الصلاة في الكتاب والسنة ينصرف إلى ماذا؟ إلى المعنى الشرعي وهو: العبادة المخصوصة. واللفظ محمول على الشرعي إن استعمل في لغة الشرع أما في الأبيات والنثر والشعر هذا لا نفسر الصلاة بماذا؟ بالمعنى الشرعي وإنما ننظر إلى استعمال الشرعي لهذا اللفظ الشرعي لأنه إذا أطلق اللفظ لا يقصد إلا ما جعله هو على المعنى المخصوص حينئذٍ إذا أطلق لفظ الصلاة، ولفظ الصوم، والزكاة، والحج في الشرع نحمله على المعاني الشرعية وهذا هو الصحيح وهو قول جماهير أهل العلم أن الحقيقة الشرعية ثابتة لأن بعض المعتزلة بل كل المعتزلة ينكرون الحقيقة الشرعية ولا يثبتونها ينكرونها عقلًا لذلك قال في المراقي:

والخلف في الجواز والوقوع ** لها من المأثور والمسموع

يعني: اختلف في الحقيقة الشرعية هل هي جائزة عقلًا أو لا؟ يعني: بعض من العقل ينفيها وهذا اعتمادًا على قول بعض المعتزلة أن ثَمَّ مناسبة بين اللفظ والمعنى يعني: إذا وضع الواضع في لغة العرب الصلاة مرادًا بها الدعاء بالخير يقول: ما اختير هذا اللفظ بهذا المعنى إلا لمناسبة بينهما وهذه المناسبة تمنع أن ينقل هذا اللفظ إلى معنى آخر. لأن المعنى الجديد الذي هو العبادة المخصوصة لا يناسبها لفظ الصلاة فحينئذٍ أنكروا الحقائق الشرعية وأنكروها عقلًا فضلًا عن كونها واقعة وكثير من الأشاعرة أجازوا الحقيقة الشرعية عقلًا واختلفوا في هل هي واقعة أم لا؟ وكثير منهم على أنها ليست بواقعة وما ورد من الشرع من الصلاة، والزكاة، والصيام إلى آخره قالوا: هذه استعملت في معناها اللغوي وزيد عليها شروط وهذا باطل وزيد عليها شروط يعني قالوا: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } أول ما يتبادر الصلاة الدعاء بالخير ولكن جعلت الفاتحة، والركوع، والسجود إلى آخره شروطًا لـ أو زائدة على مدلول الصلاة في اللغة نقول: هذا باطل وليس بصواب. لماذا؟ لأنه إذا جعل الركن إذا جعل السجود والركوع شرطًا لـ شرطًا في إطلاق هذا اللفظ في الشرع جعل الركن خارجًا عن الماهية والأصل في الركوع والسجود أنهما أركان والركن داخل في ماهية الصلاة فحينئذٍ كيف يقال بأنه شرع؟ ثم الدعاء في اللغة بمعنى أو الصلاة في اللغة بمعنى الدعاء وهذا أقل وما زيد عليه من معاني الصلاة الركوع والفاتحة وإلى آخره هذه أكثر وهذا خلاف القياس أن يجعل الأكثر شرطًا للأقل.

الحاصل: أن الخلاف هذا مبسوط في المطولات فنقول: الثابت والمرجح عند جماهير أهل العلم أن الحقيقة الشرعية ثابتة ولا حجة لمن أنكرها بالكلية ولا حجة لمن قال: إن الأصل هي المعاني اللغوية وزيدت عليها شروط. والأصل في هذه المسألة الخلاف في الحقيقة الشرعية الثابتة أو لا هي مسألة الإيمان.

قال: (وَاللُّغَويُّ الْوَضْعِ) . هذا عرفنا من التعريف الأول أنه اللفظ المستعمل فيما وضع له ابتداءً يعني: في لغة العرب وهذا لا إشكال فيه أو متفق على وجودها (وَاللُّغَويُّ الْوَضْعِ) يعني: التي وضعها واضع اللغة هذا. بإضافة الصفة للموصوف يعني: الوضع اللغوي وهذا لا إشكال فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت