فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 948

قال: (وَالْعُرْفيُّ) . أي القسم الثالث هو العرفي نسبة إلى العرف والمراد بالعرف هنا غلبة الاستعمال ثم هذا نوعان: عرف عام، وعرف خاص.

عرف عام ما لم يتعين ناقله.

والعرف الخاص ما تعين ناقله.

يعني: عرفنا من نقل هذا اللفظ عن المدلول اللغوي إلى المعنى الخاص فالنحاة قالوا: فاعل. عرفنا أن لفظ الفاعل مراد به نسبة المخصوص عند النحاة لكن لفظ الدابة الدَّابة كما ذكرنا أنه في الأصل لكل ما يدب على وجه الأرض { (( (( (( خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى (( (( (( (( (} هذا ليس في أهل العرف { (( (( (( (( (مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ} [النور:45] العرف العام خص الدابة في الاستعمال لذوات الأربع كالفرس وكل ذات حافر فحينئذٍ نقول: هذا عرف عام. من الذي خص؟ ما ندري ما الذي خص لكنهم توافقوا على هذا فحينئذٍ نقول: هذا عرف عام أما إذا عرفنا مأخذ ومحل التغير والنقل نقول: هذا عرف خاص. أليس كذلك إذن(وَالْعُرْفيُّ) نقول: ما خص عرفًا ببعض المسميات إما أن يكون له أكثر من اسمين فيخص بواحد منهما وإما أن يكون بالنقد يعني: كيف نعرف أن هذا عرف؟ أو كيف نتوصل إلى كون هذا عرف؟ نقول: إما أن يكون للفظ معنيان فأكثر مثل الصوم له أفراد فيختص ببعض أفراده هنا اللفظ في لغة العرب يكون له أكثر من معنى فيختص ببعض أفراده ولكن الفارق بين الحقيقة الشرعية والحقيقة العرفية أن الواضع الذي خصص بعض الأفراد في الصوم هو: الشارع. والذي خص بعض الأفراد هنا كالدابة هو: العرف. أو أن يكون اللفظ له معنى فينقل إلى معنى آخر كالغائط قالوا: هذا في أصل لغة العرب المكان المنخفض ولما كان كثير التزاور عليه والترداد سمي الخارج المستقذر من الإنسان باسم ذلك المحل فهو من إطلاق المحل على الحال. هكذا قالوا من إطلاق المحل على الحال هذا عندهم مجاز لكنه في هذا المعنى نقول: حقيقةٌ عرفية. هو مجاز لغوي لكنه عند أهل العرف هو حقيقة، لكنه حقيقة عرفية عامة هل اللفظ لفظ معنيان فأكثر فاختص ببعض الأفراد نقول: لا ليس هو كالدابة وإنما نقل اللفظ من دلالته على المعنى الذي هو المكان المنخفض في أصل لغة العرب إلى الخارج المستقذر لعلاقة بينهما، ما هي هذه العلاقة؟ المجاورة أو من إطلاق المحل على الحال يحتمل هذا ويحتمل ذاك. إذن عرفي هذا نسبة إلى عرف ما خص عرف ببعض مسمياته إذن عرفنا أن الحقيقة ثلاثة أقسام: حقيقة شرعية، وحقيقة لغوية، وحقيقة عرفية. والعرفية نوعان: عامة، وخاصة. ما الذي ينبني على هذا؟ التقسيم أنه إذا أطلق اللفظ في لغة الشارع حول على معناه وإذا أطلق اللفظ في حقيقة العرف حمل على معناه العرف وإذا استعمل في لغة العرب حمل على معناه الأصلي وإذا حصل تعارض أيهما يقدم؟ نقول: الأصل إذا كان اللفظ له حقيقة شرعية أن تقدم الحقيقة الشرعية على العرفية، والعرفية على اللغوية. وهذا قول جماهير أهل العلم أن تقدم الحقيقة الشرعية إذا احتمل اللفظ هل هو حقيقة شرعية أم حقيقة عرفية أم لغوية؟ ماذا نصنع؟ نقول: نحمله على الشرعية.

واللفظ محمول على الشرعي ** إن لم يكن كمطلق عرفي فاللغوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت