فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 948

(بِالقَولِ) إذن خص الأمر ما كان بالقول وعليه إذا كانت الإشارة دالة على الطلب فلا تسمى أمرًا فقول النبي - صلى الله عليه وسلم - وإشارته الدالة على الطلب للصحابة لما صلى جالسًا أن اجلسوا هذه لا تسم أمرًا حقيقًا عندهم وكتابته للملوك ونحوهم أسلم تسلم، قالوا: هذا لا يسم أمرًا حقيقةً وإنما يسمى أمرًا مجازًا وعليه يصح أن يقال أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أمرهم حقيقة بالإسلام وهذا باطل إذن (بِالقَولِ) هذا نقول: احترز به عن الكتابة فإذا دلت الكتابة على طلب فعل فلا تسمى أمرًا واحترز به عن القرائن المفهمة فكل قرينة دلت على الطلب فلا تسمى أمرًا واحترز به عن الإشارة المفهمة للطلب أو الدالة على الطلب حينئذٍ لا تسمى إشارةً لا تسمى أمرًا قالوا: لماذا خص بالقول؟ لأنه كما سبق أن إطلاق لفظ أمر حقيقة في القول المخصوص مجازٌ في ما عداه نقول: إن أريد بهذا القيد الأمر اللغوي فمسلم إن أريد به الأمر اللغوي فمسلم لماذا؟ لأن الأمر لو عمم الكلام والكلام لا بد أن يكون لفظًا فكل ما ليس بلفظٍ ليس بكلام فحينئذٍ الإشارة وإن دلت على الطلب فلا تسمى كلام ولا إشكال الكتابة وإن دلت على الطلب فلا تسمى كلامًا ولا إشكال لذلك نقول: الكلام هو اللفظ احترازًا من الدوال الأربعة هذا إذا أريد بالتعريف المعنى اللغوي لكن هل مرادهم المعنى اللغوي؟ لا ليس مرادهم المعنى اللغوي حينئذٍ نقول: إن أرادوا المعنى اللغوي فمسلم وإن أرادوا المعنى الشرعي فغير مسلم وعليه نقول: حقيقة الأمر في الشرع أعم من القول وغيره فيشمل الإشارة ويشمل الكتابة ويشمل القرائن المفهمة فكل ما دل على الطلب من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فحينئذٍ هذا يسمى أمرًا. قال بعضهم: استدعاء الفعل أعم من يكون بقول أو غيره. وهذا التزمه الآمدي فلذلك عرفه بقوله: الأمر طلب الفعل على جهة الاستعلاء طلب الفعل حذف ماذا؟ طلب الفعل على جهة الاستعلاء حذف ماذا؟ حذف بالقول القيد لماذا؟ لأن الاستدعاء يعم القول وغيره فتخصيصه في الشرع بالقول فيه نظر ليس بصواب فأصلحه الآمدي بقوله: اقتضاءُ طلب الفعل على وجه الاستعلاء. والفعل هنا الفعل العرفي فيعم القول والاعتقاد والنية وكل ما دل على طلبه إذن قوله: (بِالقَولِ) هذا فيه نظر ولا يسلم له (مِمَّنْ كَانَ دُونَ الطَّالِبِ) هذا قيد آخر أيضًا وأيضًا لا يسلم (مِمَّنْ) يعني: استدعاء فعل ممن: جار ومجرور متعلق بقوله: (استِدعَاء) . (مِمَّنْ) يعني: من الذي كان أو وجد دون الطالب في الرتبة الاستدعاء وقع وحصل من الذي كان دون الطالب حينئذٍ يشترط المصنف العلوم وليس الاستعلاء يشترط المصنف هنا العلوم وهذا مذهب أن الأمر لا بد أن يكون صادرًا من آمرٍ أعلى رتبة من المأمور يعني هذا معنى العلوم معنى العلوم أن يكون الآمر أعلى رتبة من المأمور قالوا: كالخالق جل وعلا للمخلوقين، كالسلطان للرعية، كالأب لأولاده، كالزوج لزوجته في بعض الأحوال. فنقول: هذا يسمى أعلى وأدنى قالوا: لا بد أنه لا يكون أمرًا إلا إذا كان الآمر أعلى رتبة من المأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت