فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 948

قالوا: الأمر إن كان الطلب إن كان من أعلى إلى أدني فهو أمر وإن كان من أدنى إلى أعلى فهو دعاءٌ وسؤال وإن كان من مساوٍ لمساوٍ فهو التماس نقول: هذا باطل التقسيم لماذا؟ هل المسألة هذه لغوية أم عقلية لغوية هذه مسألة لغوية حينئذٍ لا بد من مستندٍ يستند إليه ولا يعرف عن أهل اللغة إلا أنهم إذا أطلقوا صيغة افعل أريد بها الدلالة على الطلب مطلقًا ولم يراع فيه لا علو ولا استعلاء استدل البيضاوي على إفساد مذهب المشترطين للعلو فقط والاستعلاء فقط بقوله تعالى حكاية عن فرعون: { (( (( (( (( تَأْمُرُونَ (( (( } [الأعراف:110] . هل يتصور أن يكون الآمر وهو شعبه أعلى من فرعون ما يتصور يعبدونه كيف يكون أعلى منه كيف يكون الشعب أعلى من فرعون هل يتصور فيه استعلاء وقهر لا لا يتصور لأنه ذكره في مقام المشاورة حينئذٍ أطلق لفظ { (( (( (( (( (( (} وهو صادر من رعية فرعون إليه مع انتفاء العلو قطعًا ومع انتفاء الاستعلاء قطعًا بعضهم أجاب عن هذه الآية لا إشكال نقول: قوله تعالى: { (( (( (( (( (( (يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} [البقرة:268] . الشيطان أعلى رتبة من البني آدم لو مسلمين لا، إذن هذه الآية يأمركم بالفحشاء نقول: تدل على أنه لا يشترط العلو كما أن قوله أيضًا حكاية عن فرعون { (( (( (( (( تَأْمُرُونَ (( (( } [الأعراف:110] دليلٌ على أنه لا يشترط فيه علوٌ ولا استعلاء والآية الثانية دليلٌ على أنه لا يشترط فيه علو أيضًا كثير من الأوامر في الشرع فيها رفق وفيها لين وفيها ترغيب {(وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ (( (( (( (( } [آل عمران:133] هذا فيها قهر واستعلاء؟ لا، { (( (( (( (( (( (النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ (( (( (( (( (( } [البقرة:21] ، { (( (( (( (جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ (( (( (( (( } [البقرة:22] ، تعداد نعم هذا فيه تلطف وفيه لين وفيه رفق كيف نقول لا بد أن يكون الأمر صادرًا من الخالق إلى المخلوق على جهة الاستعلاء ووجدنا في القرآن ما هو أوامر وفيها: تلطف، ولين، وترغيب، فحينئذٍ هذا يرد به على اشتراط استعلاء وهو قول جمهور الأصوليين أنه يشترط في الأمر الاستعلاء.

وليس عند جل الأذكياء ** شرط علو فيه واستعلاء

ولذلك أورد المحلي قصة لعمرو بن العاص مستشهدًا بقوله:

أمرتك أمرًا جازمًا فعصيتني ** وكان من التوفيق قتل ابن هاشم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت