فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 948

أمرتك عمرو ابن العاص يقول لولي الأمر معاوية رضي الله تعالى عنهما، أمرتك أمرًا جازمًا فعصيتني. أين العلو أين الاستعلاء إذًا لا علو ولا استعلاء ثم هذا يحتاج إلى دليلٍ من اللغة ولا دليل والدليل عدم الدليل وما استدل به كله مردود ولذلك أورد الزركشي في (( تشنيف المسامع ) )استدلالًا على اشترط العلو قال: لو تخيل الأدنى في اشتراط العلو في اشتراط الاستعلاء قال: لو تخيل الأدنى في نفسه أنه يأمر الأعلى ثم يتبعه الأعلى. يصح أو لا يصح؟ يصح لكن نقول: هذا في مقام الخيال والعقل يجيب المستحيلات ولذلك عنده كليٌ يمتنع وجود فردٍ في الخارج عادة مثل ماذا بحر من زئبق يقال هذا كلي له أفراد في الخارج لا ليس له أفراد لماذا هل امتناع وجود فردٍ في الخارج لبحر بن زئبق عقلًا أو عادةً، عادةً أما العقل يجيز بحر وبحرين وثلاث ومحيط وأطلسي كلها من زئبق ما في مانع العقل يجيز ما يمنع شيخ ابن تيمية رحمه الله يقول: العقل يتصور أن يوجد الإنسان بعشرة رؤوس وعشرين رجل وثلاثين يد يتصور الإنسان عقلًا حينئذٍ هذا الذي ذكره الزركشي ليس دليلًا يثبت به أمر لغوي وإنما هو من مجرد تصور وتخيل إذن.

وَحَدُّه استِدعَاء فِعْلٍ وَاجِبِ ** بِالقَولِ مِمَّنْ كَانَ دُونَ الطَّالِبِ

اشترط المصنف هنا رحمه الله العلو والصواب أنه لا يشترط العلو ولا الاستعلاء وذكرنا ما ذكره بعض الأصوليين ثم قال:

بِصِيغَةِ افْعَلْ فَالوُجُوبُ حُقِّقَا ** حَيثُ القَرِينَةُ انتَفَتْ وَأُطْلِقَا

هنا يذكرون مسألة إذا عرفنا حد الأمر على قول أهل السنة أنه اللفظ على اقتضاء فعلٍ غير كفٍ مدلولٌ عليه لا بنحو كف هذا اضبطه وعلى قول الأشاعرة أنه اقتضاء فعلٍ إلى آخره أو استدعاء فعلٍ إلى آخره يذكرون مسألة هل للأمر صيغةٍ تخصه أو لا؟ هذا كثير في كتب الأصوليين هل للأمر صيغةٍ تخصه أو لا؟ نقول: هذا السؤال بدعة أصلًا هذا السؤال بدعة لماذا؟ لأنه فرعٌ عن إثبات الكلام النفسي لذلك نص على ذلك في (( جمع الجوامع ) )قال: القائلون بالنفسي اختلفوا هل للأمرٍ صيغةٍ تخصه أو لا. قال السيوطي:

لمثبت النفسي بخلفٌ يجري ** هل صيغةٍ يخصه للأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت