وافعل ... أكثر الوجوب ** وقيل للندب أو المطلوب
وقيل: للوجوب أمر الرب ** وأمر ما أرسله للندب
حينئذٍ هذه مذاهب نقول الصحيح منها ولا داعي أن نقف مع أدلتهم والرد عليها وإنما نقول الحق أن صيغة افعل تدل على الوجوب لكن بالقيد السابق الصورة الثالثة هي التي محل النزاع أمر صلي وإلا قتلتك هذه واجب بالاتفاق، صل إن شئت مستحبٌ بالاتفاق إما إذا قال: صل وسكت هذه هي التي محل الخلاف عند المتأخرين وحكا ابن قدامة وغيره اتفاق السلف على أنها تفيد الوجوب (بِصِيغَةِ افْعَلْ فَالوُجُوبُ) يعني وجوب الامتثال (حُقِّقَا ** حَيثُ) (حَيثُ) هنا للتقييد (حَيثُ القَرِينَةُ) أي قرينة الصارفة عن الوجوب أو القرينة الدالة على الوجوب القرينة لها جهتان أما أن تدل على الوجوب وإما أن تصرف الفعل إلى الندب (حَيثُ القَرِينَةُ انتَفَتْ) يعني: عدمت (حَيثُ القَرِينَةُ انتَفَتْ وَأُطْلِقَا) (وَأُطْلِقَا) هذا عرفه على القرينة وإن كان الأصل صحاب الورقات قال: (فَالوُجُوبُ) عند الإطلاق وعدم القرينة أو كذا قال قدم الإطباق وأخر القرنية وهذا لا إشكال فيه. لماذا؟ لأن القرينة يكون من عطف بعض الشيء على الشيء الإطلاق قد يكون إطلاق عن قرينة وعن غيره فإذا عطف عليه القرينة يكون من بابا عطف بعض الشيء على الشيء أما إذا عكس يكون من باب عطف العام على الخاص لكن ليس فيه جهات عموم عنا (حَيثُ القَرِينَةُ) أي: صارفة عن الوجوب أو إلى الندب (انتَفَتْ) أي عدمت (وَأُطْلِقَا) أي: عند الإطلاق والتجرد عن القرينة هكذا عبر الأصل عند الإطلاق والتجرد عن القرينة والإطلاق يعني: إطلاق عن القرينة والتجرد من القرينة هو الإطلاق هذا هو الأصل لكن تخريجًا لكلام الناظم كأصله لا بد من وجود نوع مغايرة بينهما وإلا الإطلاق يكون الإطلاق عن القرينة والتجرد عن القرينة واضح هو عين الإطلاق إذن هما شيءٌ واحد هذا في الأصل لكن إذا أردنا أن تعتذر وأن نجعل لكلامي مخرجًا فنقول عرف على الإطلاق من باب عطف بعض أفراد الشيء عليه لماذا بين به أن الإطلاق المراد منه الإطلاق من شيءٍ مخصوص وهي القرينة الصارفة إذا قيل: افعل أذا أطلقت، أطلقت على أي شيء هذا يحتمل عن القرينة أو عن غيرها فقوله: عند الإطلاق والتجرد عن القرينة فسر الإطلاق ما هو وهو أنه التجرد عن القرينة الحاصل أن الإطلاق والتجرد عن القرينة هما بمعنى واحد ولا نتكلف.
لامَعْ دَلِيلٍ دَلَّنَا شَرْعًا عَلَى ** إِبَاحَةٍ فِي الفِعْلِ أَوْ نَدْبٍ فَلا