فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 948

إيقاع الصلاة في غير هذا الوقت ليس كإيقاعها في نفس الوقت لذلك القياس فاسد يأتي ما بعد خروج الوقت على وقت الصلاة نقول: هذا قياس مع الفارق لماذا؟ لأن الشرع لما عين الزمن الأول دل على أن المصلحة مصلحة العبادة المتحققة في هذا الزمن وقياس الزمن الثاني عليه لا بد من جامع ولا جامع لأن إثبات المصلحة في الزمن الثاني لا بد أن تكون بدليل شرعي وحينئذٍ لا دليل كذلك هنا الزمن نقول: لا بد وأن يكون مفارقًا للمكان والآلة والشخص فالزمن الأول قد تكون فيه مصلحة أو درء مفسدة لا توجد هذه المصلحة وهذه المفسد في الزمن الثاني فلو أخره لفات ذلك بخلاف المكان فإن المصلحة لا تختلف باختلاف الأمكنة والآلات والأشخاص الكفار هذا هو الدليل الأول الذي اعتمد عليه المصنف قياس الزمان على المكان والآلة والشخص فيما إذا أطلق المكان والآلة والشخص حمل الزمان عليه قلنا: هذا قياس مع الفارق وهو فاسد.

الدليل الثاني قالوا: قياس الأمر على الخبر. لو قال قائل: سأعطي زيدًا درهمًا أو جائزةً. هذا خبر أو أمر؟ خبر لأنه يحتمل الصدق والكذب سأعطي زيدًا درهمًا أو جائزةً لو أعطاه بعد شهر أو شهرين أو سنة صح؟ هل يقتضي الفور؟ لا يقتضي متى ما أعطى الدرهم في أي زمن دون تخصيص أو تحديد أجزأ وصدق قالوا: نحمل عليه الأمر. فحينئذٍ لو قال: أعطي زيدًا درهمًا. نقول: صدق في أي وقت من الأوقات وفي أي زمن الأزمنة دون تحديد أو توقيت. قياس الأمر على الخبر نحو سأعطي زيدًا درهمًا. يقول ممتثلًا في أي وقت شاء ودون تحديد قالوا: مثله الأمر. أعطيه درهمًا أو أعطي زيد درهمًا فإنه طلب بالفعل في المستقبل وذاك إخبار عن إيجاد فعل في المستقبل لهذا الجامع قاس الأمر على ماذا؟ على الخبر نقول: هذا قياس فاسد لماذا؟ لأنه قياس مع الفارق لأن الخبر يحتمل الصدق والكذب والأمر نوع من أنواع الإنشاء والإنشاء لا يحتمل الصدق والكذب وهما ضدان متقابلان قسمان يدخلان تحت الكلام؛ الكَلام إما خبر وإما إنشاء والإنشاء منه الأمر فكيف يقاس الأمر على مقابله وهو الخبر إذن ثم مباينة بين الخبر والأمر الخبر لا يحتمل الصدق والكذب والأمر لا يحتمل الصدق والكذب فكيف يقاس هذا على ذاك؟ ثم الأمر الأصل فيه أنه معدوم والخبر الأصل فيه أنه موجود فكيف يقاس المعدوم على الموجود؟ الذي يحتمل الصدق والكذب هو أمر مضى أو مستقبل؟ أمر مضى ما احتمل الصدق والكذب هذا أمر مضى لا بد أن يكون موجودًا والأمر شيء معدوم صم هذا في المستقبل لذلك لا يحتمل الصدق والكذب فكيف يقاس المعدوم على الموجود نقول: هذا قياس مع الفارق.

قالوا الدليل الثالث: قياس الأمر على اليمين. لو قال: والله لأصومن. ولم يقيد ولم ينو والله لأصومن فإنه يبر بيمينه في أي وقت شاء والله لأصومن يوم السبت بعد شهر لأنه لم يحدد لم ينوي إذن في أي وقت صام حينئذٍ يكون بارًا بيمينه قالوا: فكذلك الأمر مثله وجوابه أنه قياس فاسد لأنه قياس مع الفارق لأن اليمين خير فيها بين أن يفعل أو أن لا يفعل وعليه الكفارة والأمر هل فيه تخير؟ ليس فيه تخير لأنه للوجوب فحينئذٍ لا تخيير فيه هذه ثلاثة أدلة استدل بها من قال إن صيغة افعل لا تقتضي الفورية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت