فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 948

أيضًا من الأدلة على أن صيغة افعل تقتضي الفور أنه أحوط وأبرأ للذمة لأن الأصل في كل لفظ يقتضي معناه إيقاعه بعده مباشرةً هذا الأصل وحينئذٍ إذا قيل صيغة افعل تحتمل أنها للفور وليست للفور نقول: باب الاحتياط بقاء الذمة لأن الواجب إذا انعقد سببه حينئذٍ لا يمكن التخلص منه إلا بفعله وتأخيره هذا قد يوقع المكلف في حرج فحينئذٍ القول على أنه على الفورية نقول: هذا من باب الاحتياط والحفاظ على عبادات المكلفين وأبرأ للذمة لماذا؟ لأن الواجب هنا انعقد سببه قال: صل، وجد الواجب أو لا شغلت الذمة أو لا؟ شغلت الذمة ولا يمكن أن تبرأ إلا بفعله فإذا قيل بالتأخير إلى غير أم نقول: هو معرض إلى ترك الواجب فإبراءً للذمة واحتياطًا نقول: القول بالفورية.

الدليل الرابع قال: إن اللغة تقتضي ذلك. وهو أنه للفور وهذا لو طال الأمر به اسقني ماء هذا أمر ويحتمل أنه للفور أو ليس للفور يحتمل فلو قال: اسقني ماءً. ثم ذهب الولد وبعد أسبوع جاء قال ( .. ) الماء. يصح فلو لامه وعاتبه وأوقع عليه العقوبة فسأله أهل اللغة لم عاقبته؟ لقال ماذا؟ أمرته فلم يتمثل حينئذٍ هل ينكر عليه؟ قالوا: لا ينكر عليه. فدل على أن صيغة افعل كما أنها للفور شرعًا كذلك هي للفور لغةً وهذا هو المراد أن صيغة افعل تقتضي الفورية لذلك أي أمر أطلق في الشرع ولم يقيد يحمل على الفور { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} نقول: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (} الزكاة مأمور بها وهي للفور حينئذٍ هل يجوز تأخيرها؟ ما يجوز إذا قلنا للفور على الصحيح لا يجوز تأخيرها وبعض الناس تجب عليهم في أول شعبان ويؤخرها إلى رمضان يقول: أفضل في رمضان. نقول: لا هذا يأثم لماذا؟ لأن صيغة افعل تدل على الفورية منذ أن حال الكون ووجد السبب وتم الشرط نقول: وجبت الزكاة لا يؤخر إلا مدة قرض المال لحصول الزكاة يعني: تحديد عدد الزكاة هذا الذي يجوز تأخيره أما ما عدا ذلك فحينئذٍ يتعين إخراجها منذ تمام حول وتمام شرط كذلك { (( (( عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران:97] هل يجوز تأخير الحج لمن استطاع؟ ينبني على هذه مسألة إذا قلنا بالفورية يتعين، وإذ قلنا ليس على الفور لا له أن يؤخر إذا قلنا على الصحيح إنه للفور حينئذٍ لا يجوز تأخيره فلو أخره أثم فلو مات قبل الحج القادم نقول: أثم لماذا؟ لأنه ترك الواجب(وَلَمْ يُفِدْ فَورًا) إذن قولان وهما أكثر بعضهم يرى أن صيغة افعل لمطلق الماهية وهذا الذي رجحه صاحب المراقي والأرجح قد وجد لإشارة. يعني:

طلب الماهية من حيث هي ** من غير تعرض لقول ولا عدمه

لكن نقول: هذا يرده اللغة والصرف لأنه لو دل عليه اللغة فحينئذٍ لا إشكال نقول: افعل من حيث الفور وعدمه في اللغة لمطلق الماهية من غير تقيد بوقت ولا بغير تقيد بقول ولا عدمه لكن له في الشرع حقيقة شرعية وهو الفورية لكن إذا دل دليل على أن اللسان واللغة لو قال قائل لابنه أو سيد لعبده: اسقني ماء. فتأخر فعاقبه وعذر بمعاقبته من جهة أهل اللسان نقول: دل لغةً وشرعًا.

والأرجح القول الذي يشترك ** فيه وقيل إنه للشرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت