فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 948

يعني الكلام في يتكلم عن الفورية وعدمها قال وإن قل بتكرار فوفق يعني من قال بالتكرار اتفقوا على أن صيغة افعل للفورية لأنه لا يتصور التكرار إلا عند إيقاع أو مرة عند ظهور صيغة افعل واضح.

ثم قال:

وَالأَمْرُ بِالفِعْلِ الْمُهِمِّ الْمُنْحَتِمْ ** أَمْرٌ بِهِ وَبِالَّذِي بِهِ يَتِمْ

هذا شروعٌ في القاعدة المشهورة العامة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ولكن هنا قيد قوله: (الْمُهِمِّ الْمُنْحَتِمْ) . لماذا؟ لأنه يتكلم عن الواجب الآن يتكلم عن الواجب فلا تدع المقيد هذه القاعدة بالواجب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب (وَالأَمْرُ بِالفِعْلِ) عرفًا يشمل الاعتقاد ونحوه (الْمُهِمِّ الْمُنْحَتِمْ) هذا تكميل (الْمُنْحَتِمْ) تكميل، (أَمْرٌ بِهِ) يعني: بذلك الفعل المأمور به، (وَبِالَّذِي بِهِ يَتِمْ) يعني: إذا أمر الشارع بإيجاز فعل هذا الفعل قد يكون له وسيلة لا يمكن أن ينجز هذا الفعل إلا .. هذه الوسيلة وقد يكون له الأضداد أو ضد لا يمكن أن يجتمع هذا الفعل مع وجود ضده فحينئذٍ تحقيقًا لا جاد هذا الفعل لا بد أن يأمر بوسيلةٍ مقتضية الفعل وينهى عن كل ضدٍ يؤدي إلى عدم إيجاب المأمور به واضح المسألة إذا أمر الشرع بشيءٍ ما هل يمكن أن يوجد ك ل شيء بدون وسيلة توصل إليه لا إذًا لا بد من وسيلة المأمور به واجب أمر بالصلاة صلاة الجماعة واجب تجلس في الم ... تقول المشي ليس بواجب ما أمر الشرع بالمشي نقول كل وسيلةٍ تؤدي إلى إيقاع الصلاة في المسجد وحصولها فهي مأمورٌ بها لكن الشرع لم يأمر بالجملة الجملة لم يأمر بتفاصيل الوسائل وإنما أمر بإيجاد العبادات على ما جاء من الشرع ومن المعلوم عقلًا أن المأمور به لا بد له من وسيلةٍ تؤدي إليه وقد يكون ثم ما هو يمنع من وجوده من ضدٍ أو أضاد إذن لا بد من إيجاد هذا المأمور به بإيجاد الوسيلة المتوصل بها إلى إيجاب المأمور به ... ولا بد من النهي عن إيقاع كل ضدٍ أو أضادٍ يؤدي إلى عدم وجود المأمور به هذا هو القاعدة العامة، ولكن يفرق بين الواجب إذن صار عندنا واجبان واجبٌ أولي الذي هو المقصود الأصلي صلاة الجماعة وواجبٌ ليس قصدًا وإنما هو تبع إذن عندنا واجبٌ قصدًا وواجبٌ هو بالتبع وليس بالقصد وإنما أمر به لتحقيق المقصود الذي جاء به الشرع في الجملة هو الواجب المقصود قصدًا أولي ثم حكمنا بوجوب كل وسيلةٍ يتوقف عليها إيجاب الواجب الأصلي فصار الفعل هذا واجب تبعًا لتحقيق المقصود يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: فوسيلة المقصود تابعةٌ للمقصود وكلاهما مقصودٌ لكنه مقصودٌ قصد الغايات وهي مقصودةٌ قصد الوسائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت