واللغة الرب لها قد وضعها هذا يسمى وضعًا شخصيًا وضع اللفظ بإيذاء المعنى بحيث إذا أطلق اللفظ انصرف إلى المعنى الخاص الوضع النوعي هذا يتعلق بالقواعد الكلية في اللغة كما إذا حكم النحاة بأن الفاعل مرفوع هذه الجملة الفاعل مرفوع هل نطق بها العرب أم أنه باستقراء كلام العرب وجدنا أن كل فاعلٍ مرفوع فقعَّدنا هذه القاعدة نقول: الذي رفع الفاعل من هو الواضع الأصلي الواضع هو الذي حكم أن كل فاعلٍ مرفوع لكن هل العرب نطقت بها قالت الفاعل مرفوع والتمييز يكون منصوبًا ومجرور لم تنطق بهذا وحرف الجر يجر إلى آخره نقول: هذه القواعد التي استنبطها النحاة أو استنبطها الصرفيون أو البيانيون في علوم اللغة وأنواعها نقول هذه وضعها وضعٌ نوعي لا وضعًا شخصيًا الوضع الشخصي باتفاق أنها توقيفية والوضع النوعي وخاصةً في الكلام والحقيقة والمجاز هذا فيه نزاع إذن المعنى اللغوي إذا قيل للأصول أو الفقه نقول: هذا المعنى اللغوي المنسوب إلى اللغة هذا المستفاد من اللغة يعني مأخوذٌ من لغة العرب دون نظرٍ إلى عرف أو شرع أو عهد لماذا لأن تم ما يسمى بالحقائق الشرعية أو الحقائق الاصطلاحية الحقائق الشرعية والحقائق الاصطلاحية أو العرفية عامة أو خاصة إذا قيل هل هي مباينةٌ للمعنى اللغوي يعني بينهما التباين والتخالف المطلق أم أنها مبنيةٌ عليها هذا فيه نزاع أكثرُ أهل العلم من الأصوليين وأهل اللغة أن الحقيقة الشرعية خاصة عند الأصوليين والحقيقة العرفية مبنيةٌ على اللغوية والعلاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي أن المعنى اللغوي عامٌ والشرعي خاص ولذلك قيل هنا مثلًا الفقه في اللغة هو الفهم مطلقًا الفهم مطلقًا إدراك معنى الكلام كل كلامٍ إذا أدركه المدرك يسمى فقهًا في اللغة إذا أدركت وجودك هنا هذا يسمى فقهًا في اللغة لكن في الشرع أخص أو أعم أخص لأنه مقيد علم كلِ حكمٍ شرعي إذن مقيد بالأحكام الشرعية، (جَاءَ اجْتِهَادًا دُونَ حُكْمٍ قَطْعِي) على ما ذكره الناظم إذن المعنى اللغوي يكون أعم والمعنى الاصطلاحي أو الشرعي أو العرفي يكون أخص وقد يكون المعنى الشرعي أو العرفي أعم والمعنى اللغوي أخص وهذا قليل كما في الإيمان الإيمَان في اللغة التصديق لكنه في الشرع ليس خاصًا في التصديق بل هو أعم لشموله لأعمال الجوارح التصديق هذا عمل القلب فقط { (( (( (( أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ (( (( (} [يوسف: 17] أي: بمصدقٍ لنا أما في الشرع فليس الأمر كذلك إنما هو اعتقادٌ بالجنان وقولٌ باللسان وعلمٌ بالجوارح والأركان هذا مسماه في الشرع وكل هذه الثلاثة أركان في مسمى الإيمان وهناك في اللغة هو التصديق أيهما أعم نقول: المعنى الشرعي أعم من المعنى اللغوي هذا هو المشهور عند جمهور الأصوليين أن الحقيقة الشرعية والاصطلاحية والعرفية مبنيةٌ على المعنى اللغوي وليست مباينةً لها كما هو مذهب المعتزلة مذهب المعتزلة أن الحقيقة الشرعية وُضعت وضعًا ابتدائيًا منفصلًا كل الانفصال عن المعنى اللغوي ولذلك تجد الفقهاء إذا أرادوا أن يعرفوا الصلاة والصوم والزكاة الكتاب الصلاة وهي في اللغة الدعاء وفي الاصطلاح أو الشرع كيت وكيت، الصيام لغة الإمساك وفي الشرع كيت وكيت يعرفون المعنى اللغوي ثم