الأمر عندهم المراد به في هذه المسألة هو الأمر النفسي الأمر النفسي وهذه المسألة من جهة خلافهم هل هو عينُ النهي أو يتضمنه أو لا عينه ولا يتضمنه مبناه على القول بالأمر النفسي ولذلك نص على ذلك الزركشي وأنبه نص الزركشي على ذلك في (( تشنيف المسامع ) )أن نقول: فهم مبناه على القول بالأمر النفسي هل هو عينٌ أو يتضمنه أو لا عينه ولا يتضمنه ودائمًا صاحب المراقي يفضحه لذلك قال: والأمر النفسي بما تعين. هم لا ينصون في المتون هنا قال هذا الذي حد به النفسي وهنا قال: والأمر ذو النفسي إذن المراد به الأمر النفسي قال الزركشي: النواع عند القائلين بالنفس بأن الأمر هو الطلب القائم في النفس راجعٌ إلى ان طلب فعل الشيء هل هو طلب ترك ضاده أو لا؟ الأمر بالشيء الأمر النفسي إذا تعلق بشيءٍ ما هل هو عين النهي أم ضده أو لا أو مستلزمٌ له؟ بمعنى: أن ما يصدق عليه أنه أمرٌ نفسي ما يصدق عليه أنه أمرٌ نفسي هل يصدق عليه أنه نهيٌ عن ضده أو لا؟ إذا قال: صل هذا من جهة اللفظ صيغة افعل حقيقته اقتضاء الطلب لا بالفعل هذا أمرٌ نفسي هل هو عينه طلب الكف عن أضاد الصلاة أو لا؟ إذا قال: صل هذا يستلزم ماذا؟ يستلزم النهي عن أضاد الصلاة أو قال: صل قائمًا. مثلًا إذا قال: صل قائمًا. نقول: هذا الأمر يستلزم ماذا؟ يستلزم النهي والكف عن أداء القيام وهو القعود والق ... ولذلك جاء «صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا فإن لم تستطع فعل جنبك» القيام له أمران فإذا قال: «صل قائمًا» . المعنى النفسي الذي دل عليه بصيغة صلي هل هو عين النهي عن القعود والاضطجاع أو يتضمنه أو مستلزمٌ له؟ ما يصدق عليه أنه أمرٌ نفسي هل هو عينه منهيٌ نفسي أو لا؟ هذا محل النزاع عندهم ومبناه على أصل آخر مختلف عندهم هل كلام الله يتنوع أو لا يتنوع عندهم القائلون بأن الكلام نفسي هل هو شيءٌ واحد يتعدد بتعدد متعلقاته فيوصف بكونه أمرًا هو عينه يوصف بكونه أمرًا إذا تعلق بطلب إيجاد الفعل وعينه يسمى نهيًا إذا تعلق بطلب كفٍ عن فعله والشيءٍ واحد وإنما يختلف باختلاف المتعلق أم أنه متنوع جماهير الأشاعرة على أنه شيءٌ واحد ولذلك وقع الخلاف وذهب بعض المتأخرين من الأشاعرة ومنهم تاج الدين السيوطي في (( جمع الجوامع ) )إلى أنه يتنوع ولذلك قال السيوطي في (( الكوكب ) ): وصححوا أن الكلام في الأجل يسمى خطابًا أو منوعًا. ينوع. إذن الأمر النفسي هو مغاير للنهي النفسي فهما شيئان نفسيان وعند جماهير الأشاعرة أنهم شيءٌ واحد ويوصف بكونه أمرًا وعينه يوصف بكونه نهيًا وإنما سميناه أمرًا باعتبار المتعلق وسميناه نهيًا باعتبار المتعلق، واضح تأملوا هذا (وَأَمْرُنِا بِالشَيءِ نَهْيٌ مَانِعُ) قال الزركشي: النواع عند القائلين بالنفس ومبناه على هل كلام الله النفسي، على إثباته عندهم هل يتنوع أو لا إن قيل: تنوع فلا إشكال ليس عندهم خلاف وإذا قيل لا يتنوع بل هو شيءٌ واحد حينئذٍ يحتمل عندهم الخلاف لأن الأمر هو الطلب هو القائم بالنفس راجعٌ إلى أن الطلب فعل الشيء هل هو طلب الترك أو ضده أم لا؟