فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 948

المنكرون للنفس القائلون: أن الأمر هو نفس صيغة افعل قد اتفقوا وهذا الزركشي قد اتفقوا على أن الأمر ليس نهيًا عن ضده باتفاق لماذا؟ قالوا: ضرورة التغاير أو مغيرة صيغة افعل لقوله: لا تفعل لأن الأمر عندنا هو صيغة افعل وليس هو الأمر النفسي الذي عندهم كذلك النهي هو صيغة لا تفعل إذن افعل مغايرٌ لصيغة لا تفعل لا يمكن أن يكون عينه وإنما عقلًا يستلزمه إذًا المنكرون للنفسي أو قائلون إن الأمر هو نفس صيغة افعل قد اتفقوا على أن الأمر ليس نهيًا عن ضده من جهة العين والتضمن ضرورة تغاير صيغة افعل من صيغة لا تفعل وإنما اختلفوا هل يستلزمه من جهة المعنى أو لا؟ والصواب أنه يستلزمه من جهة المعنى يعني: عقلًا إذا قيل: «صل قائمًا» . نقول: هذا نهيٌ عن الجلوس في الصلاة، ونهيٌ عن ماذا؟ عن الاضطجاع من أين أخذنا؟ نقول: من صفة صلي لكن هل هو بطريقة استدلال عند أهل البدع؟ نقول: لا، وإنما عقلًا اللزوم العقلي يقتضي أنه لا يمكن أن يمتثل الصلاة قائمًا إلا إذا ترك الضاد المأمور به إذا كان للمأمور به وهو الصلاة قائمًا ضدين فأكثر نقول: الأمر بالصلاة قائمًا يستلزم من جهة العقل النهي عن القعود وعن الاضطجاع لماذا؟ لأنه لا يمكن أن يمثل المأمور به إلا باجتناب القعود والاضطجاع هذا متى؟ إذا كان له أكثر من ضد إذن الأمر بالشيء، نقول: يستلزم النهي عن جميع أضاده إذا كان له أكثر من ضد وإذا كان له ضدٌ واحد نقول: يستلزم النهي عن ضده إذا قال: اسكت هذا أمرٌ بإيجاب السكون نقول: هذا لا يمكن الامتثال السكون إلا بترك التلبس بالحركة لأنه ليس عندنا ضد السكون إلا الحركة إما ساكن وإما متحرك لا واسطة أليس كذلك؟ إذا قال: اسكن معناه لا تتحرك إذا قال: تحرك معناه لا تسكت حينئذٍ لا يمكن المثال اسكن أن يمتثل مدلول اسكن إلا إذا ترك التلبس بضده وهو التحمل إذن الأمر بالشيء نقول: يستلزم من جهة اللزوم العقلي النهي عند ضده إذا كان له ضد واحد كقوله: اسكن فإنه يستلزم النهي عن الحركة والأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده عن جميع أضاده إن كان له أكثر من؟ من ضد مثل ماذا؟ «صل قائمًا» . هذا له أكثر من ضد فالأمر بالصلاة قائمًا يستلزم النهي عن جميع الأضداد عن جميع الأضداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت