(الفِقْهُ) ويقال الفقه له معنيان معنى لغوي ومعنى اصطلاحي معنى لغوي يعني منسوبٌ إلى اللغة مستفادٌ من اللغة ومعنى شرعي يعني: مأخوذٌ من الشرع وإن كان ينبغي الفريق بين المعنى الشرعي والمعنى الاصطلاحي المعنى الشرعي يكون مستفادًا من الشرع يعني إما أن يكون نص عليه الشارع وإما أن يكون أخذ بفحوى والاستنباط يكون مرد المعنى هو الشرع أما الاصطلاحي فلا لا يشترط أن يكون مأخوذًا من الشرع لماذا لأنهم عرفوا الاصطلاحي بأنه اتفاق طائفةٍ مخصوصة على أمرٍ معهودٍ بينهم متى أطلق انصرف إليه هذا مأخوذٌ من الاصطلاح لأن الاصطلاح هو الاتفاق أصل اصتلح الطاء هذه منقلبة عن تاء باب افتعل الاصطلاح لغةً الاتفاق اصطلح زيدٌ وعمرو إذا اتفقا وأما اصطلاح في الاصطلاح فهو ما ذكر اتفاق طائفةٍ مخصوصة سواءٌ كانوا نحاة أو أطباء أو فقهاء أو مهندسين إلى آخره اتفقوا فيما بينهم على أمرٍ معهود إما أن يكون حكمًا وإما أن يكون لفظًا وإما أن يكون إشارةً وإما أن يكون ما يمكن أن يجعل منارًا وعلامةً على شيءٍ معين على أمرٍ معهودٍ بينهم متى أطلق هذا الشيء الذي جعل منارةً وعلمًا على غيره انصرف إليه لذلك قيل الفاعل مثلًا عند النحاة له معنى خاص والفاعل عند أهل اللغة له معنى خاص نقول الفاعل لغة كل من أوجد الحدث يسمى فاعل قام زيدٌ، زيدٌ هذا فاعل لغة لماذا لأنه أوجد القيام زيدٌ قائمٌ زيدٌ هذا في اللغة فاعل لماذا لأنه أوجد القيام قام زيدٌ، زيد فاعلٌ لغة زيدٌ قائم زيدٌ في هذا التركيب فاعلٌ لغةً لكنه عند النحاة لا يسمى فاعلًا لماذا لأن الفاعل عندهم أخص من مطلق الفاعل عند اللغويين اسمٌ صريح أو مؤولٌ بالصريح أسند إليه فعلٌ إلى آخره لا بد أن يكون لا بد أن يكون تقدم عليه فعلٌ مبنيٌ للمعلوم ومع بقية الشروط قام زيدٌ هذا فاعل زيدٌ قائمٌ هذا ليس بفاعل نقول هذا هو هو حقيقةٌ شرعية أم اصطلاحية اصطلاحية لأن مستنده ليس الشرع ليس مستنبطًا من الشرع وإنما هو اصطلاحٌ اتفق عليه النحاة متى ما أطق هذا اللفظ إذا قيل هذا فاعلٌ انصرف إلى المعنى الخاص إلى المعنى الخاص إذن الفقه له معنيان معنى لغوي ومعنى اصطلاحي أما معناه اللغوي فهو الفهم مطلقا وهذا هو المرجح عند كثيرين من الأصوليين أن الفقه في اللغة هو الفهم مطلقًا بمعنى أن واضع لغة العرب جعل لفظ الفقه بإيذاء معنى الفهم متى ما أطلق لفظ الفقه انصرف إلى المعنى المضارع لأنه هو الفهم مطلقًا والمراد بالإطلاق هنا الشامل للأمور الظاهرة والخفية الدقيقة يعني: ليس الفقه الذي هو الفهم خاصًا بما دق وغَمُض وخفي كما قيده بعض الأصوليين كأبي إسحاق الشيرازي أن الفقه عامٌ ومطلق يشمل فهم الأمور الظاهرة ويشمل فهم الأمور الخفية والدقيقة ما الدليل على هذا على أن الفقه في اللغة يشمل الفهم الدقيق والفهم الظاهر قالوا: باستقرار نصوص الشرح وردت كلمة الفقه بإشتقاتها في القرآن في عشرين موضعًا وكلها تدل على معنى الفهم ومنها قوله تعالى على لسان موسى: { (( (( وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي(27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (( (( } [طه: 27، 28] .