فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 948

نقول: صلاة المحدث منهي عنها وإذا صلى وهو محدث صلاته باطلة لماذا؟ لفوات شرطه لانتفاء شرطه فهنا النهي وقع للمنهي عنه لفوات شرطه لا لركنه ولا لذاته لوصف قالوا: الوصف هذا إما أن يكون لازمًا وإما أن يكون منفكًا مجاورًا. لازمًا وهذا فيه لبس عندهم أن يكون لازمًا مثلوا له بقوله تعالى: { (( (( (( (( (( (الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ (( (( (( (( (} [النساء:43] . صلاة السكران مثل صلاة المحدث إلا أن المحدث هنا الطهارة شرط وهنا وصف لازم لأنه وقت السَّكْر لا يمكن أن يتصف بأن يأمر بالصلاة فحينئذٍ قوله: { (( (( (( (( (( (( (( (( (( } هذه جملة حالية والجملة الحالية وصف في المعنى والموصوف هنا قوله: { (( (( (( (( (( (( (} الواو هذا صاحب الحال السَّكْرُ هنا وصف لازم للفاعل لا ينفك عنه هل يمكن أن توجد صورة ويجوز فيها أن يصلي السكران؟ لا يمكن كل سكران بأي وجه من الوجوه بأي نوع من أنواع السَّكْر نقول: هذا سكرته لا تصح فحينئذٍ هنا النهي عن صلاة السكران لوصف السَّكْرِ وهذا السَّكْرُ أو السِّكْرِ يجوز الوجهان وهذا السَّكْرُ أو السِّكْرِ نقول: وصف لازم للمصلي لا ينفك عنه ما دام أنه سكران في غير السُّكْرِ هذا لا إشكال ما دام أنه متلبس بهذه المعصية فحينئذٍ لا يمكن أن ينفك الوصف عنه وصف غير لازم يمكن أن ينفك عنه مثل ماذا؟ قالوا: الصلاة في الدار المغصوب مسألة كبيرة هذه الصلاة في الدار المغصوبة أو في الأرض المغصوبة غصب دار نهارًا جهارًا لا يبالي ولا يخشى أحد غصب الدار فصلى فيها الصلوات كلها لأنها لا تنفك عنه لو خرج أخذت الدار فبقي في الدار محارب فنقول: هذه الصلوات التي يصليها منهي عنها أو لا؟ منهي عنها لا خلاف أن صلاة الظهر التي صلاها في الدار المغصوبة أو الأرض المغصوبة أنه منهي عنها لكن قالوا: هذا الوصف ليس بلازم للصلاة لماذا؟ لأن العقل لا يمنع أن يتصور الصلاة منفكة عن الغصب كل منهما مأمور به من جهة منهي عنه من جهة هل يمكن إيقاع صلاة لا في أرض مغصوبة؟ يمكن هل يمكن يغصب ولا يصلي فيها إذن وجد إذا كان الوصف لأمر خارج ليس بلازم يمكن أن يوجد في بعض الصور منفكًا عن الآخر كل منهما يوجد عن الآخر وهذا ما يسمى بانفكاك الجهة بخلاف الشرك والزنا والربا الجهة متحدة على هذا القول الأول مطلقًا سواء كان النهي لذات المنهي عنه أو لركنه أو لشرطه وداخلان في الأول أو لوصف ملازم كصلاة السكران أو لوصف مجاور منفك عن موصوفه كالصلاة في الدار المغصوبة هذه الأحوال كلها النهي يقتضي الفساد فكل منهي عنه نقول: هذا فاسد.

وجاء في الصحيح للفساد ** إن لم يجد دليل للسداد

قالوا: هذا إن كان وهذه المسألة مفترضة في ماذا؟ كما افترضناها في التحريم إذا قال: لا تفعل، لا تسافر. النهي هنا الصيغة مجردة عن قرينة تدل على ماذا؟ على التحريم أو قرينة تدل على أنه مصروف عن التحريم كذلك النهي قد يأتي بدليل يدل على الفساد هذا باتفاق أنه يقتضي الفساد وقد يأتي جليل يدل على الصحة مع النهي فحينئذٍ هذا لا يقتضي الفساد اتفاقًا وإنما الخلاف فيما إذا تجرد عن قرينة تدل على الصحة وعلى الفساد.

وجاء في الصحيح للفساد ** إن لم يجد دليل للسداد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت