فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 948

المصحح عند المتأخرين أما أكابر الأشاعرة و ... هذا على أنه عين شيء واحد فإذا قالوا شيءٌ واحد وإن كان لا يتعين أن يقال بأنه عين قد يستلزمه لكن الأكثرون الأشعري ومن وافقه من كبار الأشاعرة على أنه عين وهذا هو المشهور كما نص عليه صاحب (( تشنيف المسامع ) )لأن الأشهر عند الأشاعرة أن الأمر النفسي هو عين النهي فحينئذٍ أمر النفس هو الأمر النفسي عينٌ نهي عن أضداده ليس عين النهي النفسي منفكين هما الأمر النفس هو عين النهي عن ضده إن كان له ضدٌ واحد أو عن أحد أضداده أو عن جميع أضداده كذلك بالعكس النهي هو عين المنهي هو نعم النهي عن الشيء المعين ووقته مضيق هو عين الأمر بضده إن كان له ضد أو بأحد أضداده على كلٍ هذه المسألة لها أربعة أقوال عندهم لا تعنينا وإنما نقول على طريقة أهل السنة بينهما أو فيهما قولان يستلزمه من جهة المعنى أما الأمر اللفظي والنهي اللفظي فهو متغايران بالإجماع ومفهوم الأمر الذي هو طلب الإيجاد ومفهوم النهي متغايران بالإجماع وإنما الخلاف من جهة المعنى فعند أهل السنة نقول الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده إن كان له ضدٌ واحد ويستلزم النهي عن جميع أضداده إن كان له أضاد أخرى، مثلنا لهذه المسألة النهي عن الشيء يستلزم الأمر بضده إذا كان له ضدٌ واحد أو بأحد أضداده {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى} [الإسراء: 32] له أضداد حينئذٍ نقول: النهي يستلزم الأمر بأحد أضاد الزنا وسبق معنى هذا (وَأَمْرُنِا بِالشَيءِ نَهْيٌ مَانِعُ ** مِنْ ضِدِّهِ) (وَأَمْرُنِا) هنا بعضهم يعمم يقول الأمر سواء كان أمر إيجاب أو أمر ندبٍ (بِالشَيءِ) المعين ووقته مضيق نهيٌ مانعٌ من ضده ويقيد بكون الضد هنا للوجود احترازًا من النقيض لأن المأمور يستلزم ماذا؟ يستلزم النهي عن ترك المأمور قم يستلزم النهي عن ترك القيام صل يستلزم النهي عن ترك الصلاة نقول هذا نهيٌ عن النقيض فحينئذٍ يستلزمه اتفاقًا وإنما الخلاف في الضد (وَالعَكْسُ أَيضًا وَاقِعُ) العكس النهي عن الشيء سواء كان نهي تحريم أو نهي كراهة أمرٌ بضده إن كان له ضدٌ واحد أو بأحد أضداده إن كان له أضداد، (وَاقِعُ) يعني: في الشرع وفي العقل.

وَصِيغَةُ الأَمْرِ الَّتِي مَضَتْ تَرِدْ ** وَالقَصْدُ مِنْهَا أَنْ يُبَاحَ مَا وُجِدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت