فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 948

ثانيًا: يلزم عليه على هذا القول يلزم عليه ويؤدي ويقتضي إلى أن من فهم ما عُلِم من الدين بالضرورة لا يسمى فقها الصلاة واجبة وجوب الصلاة والصيام والزكاة وتحريم الربا والزنا والغصب والسرقة هذه كلها من المعلوم بالضرورة هل تحتاج إلى دقة وتأمل وبحث ونظر الجواب لا على هذا القول لا تسمى فقها وليس الأمر كذلك بل هي فقه كل حكمٍ استنبط من الأحكام من الأدلة التفصيلية فهو فقهٌ وصاحبه يسمى فقيهًا.

القول الثالث والأخير: أن الفقه في اللغة فهم غرض المتكلم من كلامه يعني: ما يكفي أن تفهم المعنى الظاهري لا لا بد أن تعرف مقصوده من هذا الكلام وهذا أيضًا ضعيف لوجهين:

أولًا: أنه مخالفٌ لما نقل عن أئمة اللغة.

وثانيًا: أنه تخصيص للعام بلا مخصص وتقييدٌ له بلا دليلٍ لأنه ثبت أن الفقه هو الفهم مطلقًا فتخصيصه بفهم غرض المتكلم من كلامه هذا تخصيصٌ بلا مخصِّص وتقييدٌ له بلا دليلٍ.

وعليه نقول: الأصح في معنى الفقه لغةً هو الفهم مطلقًا هذا هو الصحيح ودلالة النصوص الشرعية من الكتاب والسنة تدل عليه ولذلك ذكروا من فوائد هذا أنه يقال: فَقِهَ وَفَقَهَ وَفَقُهَ يعني: مثلث القاف مثلث العين فَقِهَ على وزم فهم، وَفَقَهَ كفتح، وَفَقُهَ كشرُف وكرُم، هل معانيها واحدة متفقة؟ قالوا: فَقِهَ كفهم وزنًا ومعنًا فَقِهَ كفهم وزنًا ومعنًا يعني: من حصل له الفهم قيل فَقِهَ زيدٌ المسألة يعني: فهمها، وَفَقُهَ زيدٌ بضم العين عين الفعل فَقُهَ التي هي القاف فَقُهَ زيدٌ بمعنى صار الفِقْهُ له سجية وملكةً وخلقًا وطبيعة لأن باب فعل في اللغة للصفات والطبائع اللازمة من جهة المعنى ومن جهة العمل هذا فَقِهَ، وَفَقُهَ ثابتٌ في المعاجم زاد ابن حجر ولذلك كثير من أهل الأصول لا يذكرون هذا يذكرون فَقِهَ وَفَقُهَ زاد ابن حجر في (( الفتح ) )فَقَهَ بفتح العين فَقَهَ بفتح العين هذا لم يذكره أرباب المعاجم قال الشيخ بكر ابن زيد معلقًا على هذا في (( مدخل المفصل ) )ولعله مما فات أرباب المعاجم، فَقَهَ من كفتح ومعناه سبق غيره في الفقه نقول فَقَهَ زيدٌ يعني: سبق الطلاب في الفقه إذن هذه ثلاثة معانٍ تختلف باختلاف الأوزان فَقِهَ وَفَقُهَ ثابتٌ في المعاجم في الصحاح ومعجم مقاييس اللغة وأيضًا كتاب الفيروز آبادي ما اسمه (( القاموس ) )وأما فَقَهَ ليس موجودًا ذكره في (( الفتح ) ) (وَالفِقْهُ) عرفنا معناه لغةً أما معناه الاصطلاحي أو الشرعي نقول له حدودٌ كثيرة عند الأصوليين ولكلٍ من الأصوليين مشربٌ خاصٌ يختص به عقيدةً ومنهجًا فحينئذٍ تختلف الحدود على اختلاف المناهج والعقيدة التعريف المشهور عندهم وهو ما ذكره صاحب (( جمع الجوامع ) )العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبُ من أدلتها التفصيلية هذا هو التعريف المشهور عند المتأخرين وهو الذي نظمه السيوطي في (( كوكب الساطع ) )

والفقه علم كل حكمٍ شرعي

والفقه علم حكمِ شرعٍ عملي**مكتسبٌ من طرقٍ لم تجمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت