فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 948

وقال بعضهم: هو إلزام مقتضى خطاب الشرع. إلزام مقتضى خطاب الشرع والإلزام بالمعنى المتقدم يعني: تصير الشيء لازمًا لغيره تصير الشيء لازمًا لغيره مقتضى خطاب الشرعي خطاب الشرع كما سبق أن الخطاب هو توجيه الكلام للغير وهذا قد يكون بالإثبات وقد يكون بالنفي قد يكون إثباتًا وقد يكون نفيًّا قم هذا توجيه من المتكلم للمخاطب بإيجاد فعل لا تقم هذا بالكف عن إيجاد فعل هذا خطاب لماذا؟ الأول بالأمر والثاني بالنهي إلزام مقتضى خطاب الشرع إذن خطاب نقول: هو توجيه الكلام للغير إثباتًا أو نفيًا لكن لو أردنا خطاب الشرع هنا الشرع هذا لا يختص بخطاب الرب جل وعلا كما سبق بيانه في حد الحكم بل يشمل خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، خطاب الشرع إذن هو توجيه كلام الرب جل وعلا للمكلفين على هذا الحد تدخل الأحكام الأربعة التكليفية المشهورة ويزيد عليه الإباحة فحينئذٍ على هذا التعريف تكون الإباحة حكمًا تكليفيًّا ولذلك نقول: هذا الحد فيه نظر. لماذا؟ لأن الحد في الأصل أنه يؤتى به للكشف عن ماهية المحدود وهنا التكليف إذا كان لا يشمل في الأصل الإباحة الشرعية حينئذٍ كيف تجعل فردًا من أفراد المحدود؟ نقول وقد ذكرنا فيما سبق أن عد أو ذكر الحكم أو الإباحة الشرعية في ضمن الأحكام التكليفية هذا من باب التساهل والتسامح كما نص عليه الشيخ الأمين في عدد من كتبه وإما أنه سميت الإباحة الشرعية حكمًا التكليفيًّا باعتبار متعلقها لأن متعلق الحكم الشرعي الذي هو الإباحية حكم شرعي قطعًا لكنها ليست حكمًا تكليفيًّا فإذا قيل: ليست الإباحة حكمًا تكليفيًّا. لا يفهم منه أنها ليست حكمًا شرعيًا نقول: لا ما خير الشرع بين فعله وتركه نقول: هذا جاء به الشرع إذن هو حكم شرعي وإنما هل هو حكمٌ تكليفي أو لا؟ هذا محل النزاع والجماهير على أنه ليس حكمًا تكليفيًّا وإنما سمي حكمًا تكليفيًّا إما أن يقال للتسامح والتوسع في العبارة وإما أن يقال إنه مما يختص بفعل المكلفين لأن البهيمة والجماد أي أن البهيمة وفعل المجنون والصبي هذه لها أفعال أليس كذلك؟ هل توصف أفعال المجنون والصبي والنائم والساهي بكونها مباحة؟ هل توصف؟ لا توصف بكونها مباحة لماذا؟ لأنها حكم شرعي وسبق أن الحكم الشرعي هو: خطاب الله المتعلق بفعل المكلف. والمجنون كما سيأتينا (وَذَا الْجُنُونِ كُلَّهُمْ لمَ ْيَدْخُلُوا) غير مكلف والصبي غير مكلف (إِلا الصَّبِي) والساهي، والنائم، والغافل غير مكلفين (وَالسَّاهِي) إذن وصفة الإباحة بكونها حكمًا شرعيًّا وهذا جيد الأولى أن يقال هذا ولا يقال أنه من باب التسامح والتوسع لأن متعلق الإباحة فعل المكلف وفعل المكلف هو الذي يوصف بكونه مباحًا لماذا؟ لأن الإباحة حكم شرعي والحكم الشرعي متعلقه فعل المكلف أما المجنون والصبي ومن كان في نحوهم أو على شاكلتهم فهؤلاء غير مكلفين إذا حد بعض الأصوليين التكليف بأنه إلزام مقتضاه خطاب الشرع ليشمل الإباحة لكونها حكمًا تكليفيًّا نقول: هذا فيه نظر فيه نظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت