فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 948

الحد الرابع: أن يقال: التكليف هو الخطاب بأمر أو نهي. خطاب المراد بالخطاب هنا خطاب الرب خطاب الشارع لأن الحديث والكلام فيما يختص بكلام الرب جل وعلا لأوامره ونواهيه ويشمل خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - { (( (( (يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (( (} [النجم: 3، 4] حينئذٍ كل ما يقال في خطاب الرب فهو شامل لخطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعضهم يقول: خطاب الله نعدل عنه إلى خطاب الشرعي لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يوصف بكونه مُشَرِّعًا لكن لا ابتداءً وإنما يقر من السماء حينئذٍ يقال ما حكم به النبي - صلى الله عليه وسلم - إما أن يكون تلقاه عن طريق الوحي فلا إشكال أنه منزل، وإما أن يكون عن طريق الاجتهاد فحينئذٍ إما أن يصوب وإما أن يقر إن صوب فلا إشكال الصواب النازل هو الحكم الشرعي وإن أقر نقول: أقره الرب جل وعلا ومن هنا نثبت إقرار الرب جل وعلا هل يوصف الرب كونه مقرًا للشيء؟ نقول: نعم ما سكت عنه فهو عفو. الخطاب بأمر مطلقًا سواء كان أمرًا جازمًا أو غير جازمٍ فيشمل حينئذٍ الواجب والمندوب أو بأمر أو نهي جازمًا كان أو غير جازم فيشمل الحرام والمكروه وعليه تكون الأحكام التكلفية الأربعة داخلة في هذا الحد خطاب بأمر أو نهي، هذا هو حد التكليف، والخلف قلنا: الخلف في هذه المسألة لا ينبني عليها فرع. ولذلك نص الشاطبي على أن هذه المسألة ليست من أصول الفقه أصلًا ليست من أصول الفقه فحينئذٍ الاشتغال بها يرى أنه من قبيل العمل لكن نبين من أجل أن الطالب إذا قرأ يفهم ما يقرأ وإذن لو قيل: كل مسألة البحث فيها مما لا يستفيد الطالب منه عملًا تترك. حينئذٍ لو قرأ الطالب ومرت به هذه المسائل كيف يفهم نقول: لا بد أن الترك للمسائل يكون عن علم أنت عندما تحكم أن هذه المسألة أو يستقر في نفسك أن هذه المسألة مما ينبني عليه عمل أو اعتقاد هذا الفرع الذي بني على هذه المسألة هل تذكره أو تعتقده بعلم أو بدون علم؟ نقول: لا بد أن يكون بعلم، والحكم كذلك بالسلب والنفي عندما تحكم على مسألة بأن هذه غير مفيدة والاشتغال بها عبث هذا لا بد أن يكون عن علم والعلم لا يمكن أن يثبت دون أو الحكم على الشيء لا يمكن أن يثبت دون تصوره فحينئذٍ تصور هذه المسائل ولو قال بعض أهل العلم: أن الاشتغال بها مما هو مضيعة للأوقات أو طويلة الذيل قليلة النيل. نقول: هذا تصوير المسألة دون التطويل فيها هذا مما يستفيد منه طالب العلم. والفائدة تكون لا من جهة العمل وإنما من جهة الاعتقاد حينئذٍ إذا اعتقد أن هذه المسألة لا طائل تحتها نقول: لا تحتكم بهواك وإنما تحكم عن علم والعلم يؤخذ بطريقه. هذا التكليف له شروط شرُوط ترجع إلى الْمُكَلَّفِ الآدمي أو الشخص الذي تعلق به الخطاب كما سبق هناك خطاب الله أو خطاب الشرعي المتعلق بفعل المكلف هذا في حد الحكم أليس كذلك؟

كلام ربي إن تعلق بما ** يصح فعلًا للمكلف فعل ما

من حيث إنه به مكلف ** فذاك بالحكم يعرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت