فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 948

الجنون الأصلي هو الذي إذا ولد زائل العقل يعني: يولد فاقد العقل. نقول: هذا مجنون أصلي. وإذا ولد بعقله حتى بلغ ثم سلب العقل حينئذٍ نقول: هذا الجنون طارئ وأيضًا جنون مطبق وجنون غير مطبق الجنون المطبق هذا الذي لا يفيق بوقت من الأوقات مستمر والجنون غير المطبق هو الذي قد يفيق في بعض الأوقات دون بعض إذن الصبي والمجنون غير مكلفين لماذا؟ لأن مقتضى التكليف كما سبق دائمًا القاعدة المضطردة مقتضى التكليف ما المراد بالتكليف؟ الطاعة والامتثال الطاعة والامتثال تستلزم ماذا؟ القصد قصد القربة والتقرب إلى الله عز وجل هل هذه الموجودة في المجنون؟ الجواب: لا، هل هي موجودة في الصبي بنوعيه؟ الجواب: لا، إذن لا يمكن أن يمتثل المأمور ولا يترك المنهي عنه إلا بقصد القربة والطاعة هنا قال: لأن مقتضى التكليف الطاعة والامتثال ولا يمكن ذلك إلا بقصد الامتثال وشرط القصد العلم بالمقصود والفهم للتكليف لأن القصد إما أن يكون بعد الفهم روي عن الإمام أحمد أن المجنون يقضي الصوم والصلاة، إذا عرفنا أن المجنون غير مكلف وروي عن الإمام أحمد رحمه الله رواية مشهورة أن المجنون يقضي الصوم والصلاة يلزم منه أن المجنون مكلف لأن القضاء فرع الأداء ولا يكون مطالبًا بالأداء إلا إذا كان مكلفًا حينئذٍ افترق أصحابه على فرقتين: منهم من ضعف الرواية قال: لا تصح عن الإمام أحمد، ومنهم من حملها على المجنون غير المطبق الذي يفيق أحيانًا في وقت دون وقت إذن عرفنا أن الصبي بنوعيه غير مكلف أما الصبي غير المميَّز المميِّز فهذا لا إشكال في عدم تكليفه يعني باتفاق أنه غير مكلف، وأما الصبي المميِّز فهذا وقع فيه خلاف والمشهور عند الجمهور أنه غير مكلَّفٍ مطلقًا يعني: لا بصلاة ولا بغيرها لماذا؟ لانتفاء القصد ولحديث: «رفع القلم عن ثلاث» . وذكر منها: «الصبي حتى يحتلم» . وفي رواية: «حتى يكبر» . وفي رواية: «حتى يبلغ» . «رفع القلم» . يعني: قلم التكليف إذن لا يكلف لا بأمر ولا بنهي الصبي بنوعيه غير مكلف حتى يكبر، حتى يحتلم، حتى يبلغ وإذا ورد نص الأصل أنه يذكر النص ثم يذكر التعليل.

ذهب بعضهم إلى أنه مكلف بالصلاة إذا بلغ عشرة وهو رواية مشهورة عن الإمام أحمد رحمه الله إذا بلغ عشرًا للحديث المذكور السابق «مروا أولادكم بالصلاة لسبعٍ واضربوهم عليها لعشرٍ» . إذا تركوا الصلاة وهم عشر سنين قال: «واضربوهم» . ولا يضربون إلا لفوات واجب لأنه لا عقاب إلا على ترك واجب فدل على أن الصبي الذي بلغ عشر سنين ولو لم يبلغ هو مكلف بالصلاة فحسب أليس كذلك؟ هذا ظاهر الاستدلال أجيب عن هذا: بأن الصبي مطلقًا غير مكلفٍ على الصحيح ويجاب عن هذا الحديث بأن الأمر هنا «مروا أولادكم» . هو ليس للصبيان وإنما هو لولي الصبي بأن يأمر صبيه وهذه مسألة فيها نزاع إذا أمر الشرع شخصًا أن يأمر ثالثًا هل الثالث مأمور بالأول أو لا؟ المشهور لا وإنما الأمر موجه للأولياء والأولياء هم الذين يأمرون صبيانهم أولادهم.

وليس من أمر بالأمر أمر لثالث ** إلا كما في ابن عمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت