فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 948

وليس من أمر بالأمر أمر لثالث يعني: أمر ثالثًا اللام زائدة من أمر شخصًا أن يأمر الثالث هل يعد آمرًا لذلك الثالث؟ الجواب: لا إلا في حديث ابن عمر «مره فليراجعها» . عندما طلق في الحيض «مره فليراجعها» . هنا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - مره أنت يا عمر مره يعني: أؤمر ابنك. هل يعتبر النبي - صلى الله عليه وسلم - آمرًا لابن عمر مباشرةً في هذا الحديث؟ نعم يستثنى لقرينة وهي كون النبي - صلى الله عليه وسلم - مبلغ مشرع أما ما عداه لا.

وليس من أمر بالأمر أمر لثالث ** إلا كما في ابن عمر

إذن هذا الحديث الاستدلال به على أن الصبيان أو الأولاد مأمورون بالصلاة؟ نقول: فيه نظر لأن مبناه على قاعدة مختلف فيها والأصح أنه لا يكون الأول آمرًا للثالث وأما قوله: «واضربوهم عليها لعشر» . نقول: الضرب هنا هو ضرب تأديب أو عقاب؟ هذا ضرب تأديب كما أن الأمر بالصلاة أمر تمرين على الصلاة وليس من أجل أنها واجبة عليه كذلك الضرب هنا ضرب تأديب لا ضرب عقاب لأنه ترك واجبًا إذن الجواب على الحديث اتضح ويكون المرجح القول الأول.

قال بعضهم: أن الصبي مكلف مطلق. يعني: بالصلاة وغيرها. وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله الإمام أحمد في الصبي ثلاث روايات: غير مكلف مطلقًا وهو المرجح عند أصحابه، مكلف بالصلاة إذا بلغ عشر سنين وهذه الرواية المشهورة، مكلف مطلقًا لتوفر الشرطين. لكن الصواب هو الأول إذن المجنون والصبي غير مكلفين (إِلا الصَّبِي وَالسَّاهِي) الساهي هذا اسم فاعل من السهو أليس كذلك؟ اسم فاعل من السهو والمراد به النسيان والنوم وهذه الأمور الثلاثة تتداخل يعني: السهو، والنسيان، والنوم، والغفلة من حيث ترتب الأحكام عليها هي متداخلة متقاربة أما من جهة اللغة فالسهو والنسيان قيل: هما مترادفان بمعنى واحد حينئذٍ يعني هنا قوله: (وَالسَّاهِي) . أن الساهي لم يدخل في الخطاب المراد به الناسي هذا على القول بأنهما مترادفان وقيل: النسيان هو ضد الذكر والحفظ وهو زوال المعلوم عن القوة الحافظة والقوة المدركة. زوال المعلوم عن القوة الحافظة والقوة المدركة فيحتاج حينئذٍ إلى سبب جديد هذا كما نحفظ بعض المعلومات فتنسى تطير نحتاج أن نحفظها من جديد لماذا؟ لأن هذا هو شأن النسيان زوال المعلوم كان معلومًا مستقرًا فزال من القوة المدركة والقوة الحافظة حينئذٍ يحتاج إلى سبب جديد لأنه غير حاصل لزواله فلما زال احتيج إلى إعادته مرة أخرى فمن يحفظ فينسى ثم يحفظ فينسى مرة أخرى يجلس حياته كلها ما بين ناسٍ ومعيد لما نسى، أما السهو على القول بالتفريق هو الذهول عن المعلوم الحاصل فيتنبه له بأدنى تنبيه يعني: المعلوم موجود في الذهن لكنه حصل نوع غفلة عليه. فحينئذٍ لو نبه تنبه أما النسيان لا لو نبه لم يتنبه وإنما يحتاج إلى استحصال جديد أن يوجد المعلومة من جديد المعلومة زالت وأما السهو المعلومة موجودة وإنما ذهل عنها.

زوال ما علم قل نسيان ** والعلم في السهو له اكتنان

والعلم في السهو له اكتنان يعني: اختفى المعلومة موجودة لكن طرأ عليها ما يحتاج إلى أن ينبه فحينئذٍ يزال الغبار فتبقى المعلومة كما هي على أصلها زوال ما علم قل نسيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت