فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 948

وهو مذهب جمهور الأصوليين وهو الحق لأنه في حالة سكره لا يفهم الخطاب فانتفى أحد الشرطين التكليف أما إذا كان يعقل ويفهم الخطاب فهذا مكلف لتوفر الشرطين ولكن هذا لا يسمى سكرانًا الذي كان في مبادئ الطرب والنشوة هذا الأصل أنه لم يوصف بكونه سكران لماذا؟ لأن السكر يزيل العقل ويزيل الفهم فحينئذٍ إذا كان في أول سكره ونشوته وطربه نقول: هذا لا يسمى سكرانًا فحينئذٍ إذا لم يكن اتصف بوصف يحكم عليه بكونه لا يفهم الخطاب أو غطي على عقله نقول: الأصل التكليف فهو مكلف. إذن من كان في مبادئ النشاط وفي أوائل السكر نقول: هذا مكلف ولا إشكال. لماذا؟ لأنهم لم يكن سكرانًا من حيث النتيجة وأيضًا لتوفر الشرطين فيه وذهب بعضهم إلا أن السكران مكلفًا مطلقًا وهو مذهب الحنفية وقول للشافعي لو وجبت الزكاة على من تلبس بالسكر وجبت الزكاة هل نقول لكون الزكاة قد وجبت في حال سكره أنه مكلف؟ لا لماذا؟ لأن وجوب الزكاة على السكران من قبيل ربط الأحكام بأسبابها لو قتل هل يضمن؟ يضمن لماذا؟ يضمن هو غير مكلف نقول: أروش الجنايات هذا من قبيل ربط الأحكام بأسبابها طيب وحكم الوضع وحينئذٍ التكليف الذي يشترط فيه العقل وفهم الخطاب هو الحكم التكليفي لا الوضعي أما قوله تعالى: { (( (( (( (( (( (الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ (( (( (( (( (} [النساء: 43] نقول: هذا الجواب عنه أنه كان في ابتداء الإسلام أول الإسلام كان الخمر ليست محرمة وكان النهي عنها نزل تدريجيًا فكان النهي { (( تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ (( (( (( (( (} أي: لا يأتي وقت الصلاة وأنتم في حال سكر إذن ليكن السكر في وقت ليس ملابسًا لوقت الصلاة بحيث إذا حضر وقت الصلاة وأنتم سالمون من هذا الوصف إذن { (( (( (( (( (( (( (( (( (( } ليس المخاطب به هنا السكارى وإنما المخاطب به الصحابة في حال صحوهم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} هذا خطاب { (( تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ (( (( (( (( (} إذن المخاطب من؟ الصحابة هل خوطبوا في حال يعني: بعض الصحابة هل خوطبوا في حال سكرهم أم قبل سكرهم؟ الثاني إذن نهوا عن القربان إلى وقت الصلاة وهم متلبسون بهذا الوصف إذن لم يكن الخطاب هنا للسكران، قال ابن قدامة: الجواب أن يقال هذا كان في ابتداء الإسلام قبل تحريم الخمر - يعني: التحريم النهائي { (( (( (( (( (( (( (( (} [المائدة: 90] - والمراد منه المنع من إفراط الشرب في وقت الصلاة كي لا يأتي عليه وقت الصلاة وهو سكران كما يقال: لا تقرب التهديد وأنت شبعان. أي: لا تشبع لتكون خفيفًا حتى يأتي وقت التهديد وأنت غير ثقيل كما في قوله تعالى: { (( (( تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (( (( } [آل عمران: 102] . كيف يعلم هو ما سيموت عليه هذا غيب أي: الزموا الإسلام حتى إذا وافاكم أو جاءكم الموت وافاكم وأنتم مسلمون مثله { (( تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ (( (( (( (( (} [النساء: 43] أي: الزموا صحوكم حتى يأتي وقت الصلاة وأنتم ليسوا على هذا الوصف، وقيل هو خطابٌ لمن وجد منه مبادئ النشاط والطرء إذن هذا ليس بسكران في الأصل لأن عقله مازال وفهمه للخطاب ما زال إذن قوله هنا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت