فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 948

جماهير أهل العلم على أنه غير مكلف وهو الرواية المشهورة عن الإمام أحمد وهي المذهب للحديث قد يرد الإشكال أن الصبي المميز عنده نوع ما عقل ما وفهم ما ولذلك لما وجد نوع العقل ونوع الفهم قال بعض أهل العلم بتكليفه مطلقًا لتوفر شرطي التكليف لكن نقول هنا: العقل وجد ولكن ليس على التمام، والفهم وجد نعم لكن ليس على التمام ولذلك لو قام فصلى قد يدرك أن هذه صلاة ويعرف أنه إذا قيل له: اركع وقل سبحان ربي العظيم. يقول: سبحان ربي العظيم. لكن هل يعرف أن هذه الصلاة يرتب عليها ثواب في الجنان وأنها مرضات للرب جل وعلا وأنها بتكبيرة الإحرام ترفع الحجب إلى آخره؟ هل يدرك هذا؟ لا يدرك أن حقيقة المرْسِل أراد الطاعة والابتلاء من العباد ولأن المرْسَل وهو النبي - صلى الله عليه وسلم - يجب طاعته بما جاء به من الشرع هذه لا يدركها بل قد لا يعرف كثير مما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - حينئذٍ لما وجد نوع العقل ونوع فهم الخطاب قال بعضهم بتكليفه نقول: لا وجد العقل لكن لا على تمامه ووجد فهم الخطاب لكن لا على تمامه وإنما جعل الشرع علامة على تمام العقل وتمام الفهم علامة وهي: البلوغ. ولذلك قال شيخ الإسلام رحمه الله: لما كان تمام العقل هذا يحصل تدريجيًّا شيئًا فشيئًا هو صاحب العقل مميز قد لا يدرك هذا وكذلك الفهم التام هذا يحصل تدريجيًّا شيئًا فشيئًا إذن العقل تمامه والفهم تمامه هذا خفي وباطن لا يدرك بالظاهر ولا يحكم على الشخص عندما تراه مثلًا ولا تعرفه لا تحكم عليه بأنه كامل العقل وهو دون البلوغ أو تام الفهم وهو دون البلوغ لماذا؟ لأن هذا الأمر خفي يحصل شيئًا فشيئًا ولما كانت الحكمة منتشرة يعني: لا يمكن ضبطها. جعل لها الشارع علامة ظاهرة بينة متى ما وجدت ترتب عليها الأحكام وإلا لوقع الناس في حرج متى يبلغ الولد الصبي ومتى لا يبلغ هذا يقع فيه نوع حرج على الناس فرفعت هذه المشقة بجعل العلامة المميزة للصبي العلامة الظاهرة البينة الواضحة لكون الصبي المميز قد بلغ ووجبت عليه أحكام الشريعة وتعلق به التكليف هو: البلوغ. ثلاثة أحوال للذكر وتزيد الأنثى بأمر الرابعة وهي معلومة خمسة عشر على قول الجمهور الاحتلام إنزال المني الثالث إنبات الشرع من قُبُل تزيد الأنثى عليه بالحيض هذه أمور بارزة أو لا؟ أي بارزة في الجملة حينئذٍ رتب الشرع عند وجود هذه الأمور التكليف لو صلى الصبي المميز ما حكم صلاته؟ صحيحة، الصبي غير المميز؟ غير صحيحة ومن هنا وقع إشكال في مسألة تكليف الصبي المميز وهذا إشكال كما قال العطار في حاشيته على المحلي شرح الجمع قال: وعدم تكليف الصبي فيه نوع إشكال بل قال مشكل عندي ولذلك المالكية فروا من هذا الإشكال بالقول بتكليف الصبي بالندب والكراهة والإباحة دون التحريم والإيجاب لماذا؟ لأننا إذا قلنا: إن الصبي صحت صلاته ولهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رفعت له المرأة الصبي صغير لم يبلغ إن لم يكن دون تميز ألهذا حج؟ قال: «نعم» . حج شرعي أم لغوي؟ شرعي، هل يقع الحج لا على الوجوب والندب؟ لا، إذًن ألهذا حج؟ قال: «نعم» . يعني: له حج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت