فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 948

جملة محذوفة إذن له حج الصبي له حج فإذا حج صح حجه صح على الندب مثلًا لأنه غير مكلف فلا يجب عليه طيب المندوب مكلف به أو لا؟ قلنا: الصحيح أنه مكلف به أليس كذلك؟ قوله الصحيح أنه المندوب مكلف به طيب إذا قلنا: حكم تكليفي وصحت صلاة الصبي وصح حج الصبي حينئذٍ كيف نقول: هو غير مكلف ثم نقول: هو قد فعل مندوبًا وصحت صلاته ونرفع عنه التكليف.

قد كلف صبي على الذي اعتمي ** بغير ما وجب والمحرم

جمع المتأخرون المالكية بين هذا الأمرين بالحكم بكون الصبي مكلفًا بالندب والكراهة والإباحة حينئذٍ وافق الحديث أو لا؟ ألهذا حج؟ وافق الحديث لأنه مندوب في حقه ليس واجبًا ووافق الأصل هناك وهو أن الصبي غير مكلف بأمر الإيجاب ونهي التحريم فحينئذٍ توسطهم هذا يعني أحسن ما يرفع الإشكال أن يقال: أن الصبي لا أقوله ترجيحًا إنما بحثًا أن يقال: الصبي مكلف بالمندوب والمكروه والمباح أما التحريم والإيجاب فلا لماذا؟ لأن الحق أن المندوب مكلفًا به حكم تكليفي والكراهة حكم تكليفي أليس كذلك؟ وقد صحت صلاة الصبي وصح حج الصبي وهو مندوب كيف نقول: هو غير مكلف بالأحكام الشرعية كلها ومنها الندب، والكراهة ثم نقول: إذا فعل مندوبًا صحت صلاته وصح حجه هذا نوع تناقض لذلك قال العطار: وهذا مشكل عندي. أن يقال بعدم تكليف الصبي مطلقًا ثم يقال حجه صحيح لأنه حجه إذا وقع يقع ندبًا ولا يمكن أن يقع مباحًا أليس كذلك إذا وقع الحج حج الصبي إذا وقع إنما يقع إما وجوبًا أو ندبًا الوجوب هذا مرتفع «رفع القلم عن ثلاث» . وحينئذٍ بقي أن يقال أنه مندوب.

قد كلف صبي على الذي اعتمي

-على الذي اختير -

بغير ما وجب والمحرم

أليس كذلك؟ واضح هذه المسألة حينئذٍ نقول: القول بعدم تكليف الصبي مطلقًا مع الترجيح هناك بأن الندب حكم تكليفي نعم من يقول: إن المندوب ليس حكمًا تكليفيًّا لا إشكال من يقول بأن المندوب ليس حكمًا تكليفيًّا على الأصح أنه ليس داخلًا في التكليف وأن حد التكليف هو إلزام ما فيه مشقة وخرج الندب وخرجت الكراهة فالصبي غير مكلف عندهم ولا تعارض أما على ما اخترناه فيما سبق أن المندوب حكم تكليفي ثم نقول: الصبي غير مكلف مطلقًا. هذا فيه اضطراب ولذلك الإشكال إما بأن نقول نرفع الإشكال إما بأن نرجع هناك ونقول: أن الندب غير مكلف به ليس حكمًا تكليفيًّا وإما أن نقول: إن الصبي مكلف بالمندوب والمكروه والمباح غير مكلف بالتحريم والإيجاب إذًا عرفنا الصبي بنوعيه أنه غير مكلف بالتحريم والإيجاب وقول جماهير أهل العلم على هذا أنه غير مكلف مطلقًا ولذلك قول الجمهور بأن الندب ليس حكمًا تكليفيًّا فلا تعارض الجمهور على أن الندب ليس حكمًا تكليفيًّا وأن المكروه ليس حكمًا تكليفيًّا لذلك قال السيوطي في (( الكوكب ) ):

فرجح في حده إلزام ذي الكلفة لا طلبه

وليس مندوب وكره في الأصح مكلفًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت