فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
(وَذَا الْجُنُونِ) عرفنا أنه غير مكلف لم؟ لم سبق هؤلاء الثلاثة أو الأربع ومنهم السكران قلنا الراجح أنه غير مكلف عند الجماهير كل ما ثبت من وجوب الغرامات وقيم المتلفات وأروش الجنايات أو بقضاء بعض العبادات أو أدائها نقول: كل هذا من قبيل الحكم في التكليف أو أنه لم يتوجه إليه الخطاب آن ذاك وإنما توجه إليه بعد زوال المنع كالنوم والنسيان وما استدل به بعض الأصوليين بوجوب هذه الأمور أو بعضها على كون النائم مكلفًا أو الساهي مكلفًا نقول: هذا ليس بوجيه بل الصواب أنه ليس بمكلف للأدلة التي ذكرناها شرعًا ثم قال: (وَالكَافِرُونَ) . إذًا عرفنا أن الإسلام ليس شرطًا في حصة التكليف وينبني عليه مسألة الكافرين وهل الاختيار شرطًا في صحة التكليف أم لا؟ بعضهم زاد الإسلام أنه من شروط التكليف، وبعضهم زاد الاختيار وهذا ليؤدي إلى أو ينبني عليه مسألة التكليف المكره مكره اسم مفعول من اكره لأن المكره هنا عقله موجوده وفهمه موجود بل تام العقل وتام الفهم وإنما وقع النزاع فيه في كونه مسلوب القدرة فإذا سلبت قدرة المكلف فإذا سلبت قدرة المكروه هل ارتفع التكليف عنه أم لا؟ نقول: الإكراه أولًا هو من حمل المكره من حمل على أمر يكرهه ولا يرضاه مطلقًا من حمل على أمر يكرهه ولا يرضاه مطلقًا سواء تعلقت به قدرته واختياره أم لا ثم المكره قسمان الذي يعنون له بالملجأ وهو الذي عبر عنه هناك:
وصوب امتناع أن يكلف ** ذو غفلة وملجئ
من هو الملجأ؟ هو أحد نوعي المكره الذي تسلب قدرته واختياره بكونه صار آلة في يد من فعل به الفعل كمن أخذ وألقي من شاهق على رجل فقتله هذا مكره وحمل على أمر لا يرضاه ولا يحبه مع كون عقله موجودًا وفهمه للخطاب موجودًا إلا أنه مسلوب الاختيار والقدرة ليس له اختيار هذا يسمى الملجأ حمل على أمر يكرهه ولا يرضاه ولا تتعلق به قدرته ولا اختياره قالوا: فهو آلة محضة. يعني: كالسكين في يد القاطع يؤخذ فيضرب به شخص ما فيموت هل هو مكلف؟ هذا باتفاق ليس بمكلف المكره الذي يعبر عنه بالملجأ هذا باتفاق أنه ليس مكلفًا وهو الذي عناه السيوطي هناك:
وصوب امتناع أن يكلف ** ذو غفلة وملجئٌ