فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 948

أولًا: أخرج العموم المعنوي الذي يسمى المجاز وهذا سيأتينا هل يوصف العموم هل يوصف المعنى بكونه عامًا أو لا؟ هذه مسألة فيها نزاع اتفق الأصوليون على أن العموم أو العام وصف للفظ حقيقة وهو من عوارض المباني مباني يعني: الألفاظ. عارض عوارض يعني: ما يجيء ويزول هذا هو العرض الأصل فيه أنه وصف لموصوفه قد يوجد وقد لا يوجد ولذلك سمي المال عرضًا لماذا؟ لأنه قد يأتي ويذهب هذا شأنه يأتي المال فيبقى وقت ويذهب ولا يأتي فيبقى مدةً طويلة وإنما يذهب { (( (( (( (( (( عَرَضَ (( (( (( (( (( } [الأنفال:67] والدنيا عرضها زائل ليس بباقي إذن اتفق العلماء على أن العموم من عوارض الألفاظ حقيقةً والعوارض جمع عارض كما ذكرنا وهو الذي يذهب ويجيء فحينئذٍ نقول: العموم يلحق الألفاظ. يعني: الذي يوصف بالعموم هو اللفظ. كل الألفاظ توصف بالعموم؟ كل الألفاظ؟ نقول: العموم من أوصاف وعوارض الألفاظ وهو من عوارض المباني يعني: الألفاظ لا المراد بأن العموم وصف للألفاظ عن الوصف العام الذي استغرق وتوفر فيه الحد الذي سيذكر ليس كل لفظ وإنما هو لفظ كل وجميع صيغه.

كل أو الجميع وقد تلا الذي الأدلة الفروع

كما سيأتينا إذن المراد هنا بأن العام أو العموم من عوارض الألفاظ ليس مراد كل لفظ وإنما المراد به اللفظ الدال على ماذا؟ الدال على العموم الألفاظ التي يعبر عنها بأنها صيغ العموم كما سيأتي معنا ولتنحصر ألفاظه في أربعِ هي التي توصف بكونها موصوفة بماذا؟ بالعموم وهل المراد أن العموم وصف لذات اللفظ أو باعتبار المعنى؟ باعتبار المعنى لا يوصف اللفظ بكون ذاته في أنه عام وإنما يوصف اللفظ بكونه عامًا باعتبار معناه لأن الألفاظ قوالب المعاني ولذلك المشهور المصطلح عندهم أنه إذا أريد اللفظ قيل: عام. وإذا أريد المعنى قيل: أعم. وإذا أريد اللفظ في الخاص قالوا: خاص. وإذا أريد المعنى قيل: أخص.

يقال للمعنى أخص وأعم ** الخاص والعام به اللفظ اتسم

هكذا يقول السيوطي، يقال للمعنى أخص وأعم هذا أخص من كذا وتريد به المعنى هذا أعم من كذا وتريد به المعنى هذا خاص هذا عام تريد به اللفظ قالوا: تفرقةً بين الدال والمدلول مجرد اصطلاح فلو خولف لا إشكال ولا مشاحة في الاصطلاح حينئذٍ نقول: أخص وأعم وصفان للمعنى خاص لفظ وصفان للفظ.

يقال للمعنى أخص وأعم ** الخاص والعام به اللفظ اتسم

تفرقة بين الدال والمدلول ولو عكس لا إشكال ولا حرج إذن اللفظ نقول: خرج به العموم المعنوي الذي يسمى المجازي قيل: مطر عام. عَمَّ المطر المدينة يعني: شمل المطر المدينة إذن هذا وصف للفظ أو للمعنى؟ قالوا: للمعنى. هل وصفه به حقيقة أو مجاز؟ هذا فيه خلاف سيأتينا إن شاء الله هذا الأمر الأول الذي احترز به باللفظ.

الأمر الثاني الأفعال: الفعل لا يوصف بكونه عامًا كما سيأتي ثم العموم أبطل دعواه في الفعل ولذلك ذكر في الأصل أن العموم من صفات النطق يعني: من صفات اللفظ القول أما المعنى فلا يوصف بكونه عامًا حقيقةً وأما الفعل فلا يوصف بكونه عامًا حقيقةً ثم العموم أبطلت دعواه إذن احترز باللفظ عن الأفعال فلا عموم لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت