الحيض حينئذٍ دلالته على المعنى أو المعاني المتعددة وهو لفظٌ واحد نقول هنا ليس بوضعٍ واحد كما هو دلالة العام وإنما هو بتعدد ماذا بتعدد الوضع إذن بحسب وضعٍ واحدٍ يعني: اللفظ المتناول لجميع ما يصلح له من أفراد بحيث يصدق على يطلق ذلك اللفظ مرادًا به جميع الأفراد بحسب وضعٍ واحدٍ أما إذا تعدد الوضع فحينئذٍ نقول هذا ليس بعام وأخرج به أولًا اللفظ المشترك لأنن معنى المشترك متعدد فيدل على معنيين فأكثر لا مزية لأحدهما على الآخر كالعين والقرء والعام وضع لمعنًا واحد كذلك الأسد رأيت أسدًا رأيت أسدًا يخطب وضع لمعنيين لفظ الأسد وضع لمعنيين حقيقةً ومجاز وعند من لا يشترط القرينة لو قال رأيت أسدًا يحتمل أسدًا ولعل هذا مرادهم لأن المنسوب إلى الأصوليين أنهم لا يشترطون قرينة كالبيانيين هناك البيانيين لا بد من أنم يكون اللفظ المستعمل في غير ما وضع له ابتداءً أو أولًا كل معترض هذا لا بد من قرينة صارفة عن إرادة المعنى الأولي إلى المعنى الجديد حينئذٍ رأيت أسدًا وتريد به الرجل الشجاع عندهم ما يجوز عند البيانيين فيحمل اللفظ على أن المراد به الحيوان المفترس حملًا أوليًا أما عند الأصوليين فالمشهور أنهم لا يشترطون القرينة فحينئذٍ رأيت أسدًا هذا يحتمل أنه أراد به الرجل الشجاع ويحتمل أنه أراد به الحيوان المفترس إذن دل اللفظ الواحد تناول شيئين لكن بوضع واحد أو بوضعٍ متعدد؟ بوضعٍ متعدد ولذلك ذكرنا فيما سبق في (( الجوهر ) )أن الحقيقة موضوعةٌ أولًا ثم استعمل اللفظ في غير ما وضع له ابتداءً ولكن هذا الوضع الثاني أو هذا الاستعمال موضوعٌ وضعًا نوعيًا ليس كالأول الوضع في الحقيقة وضعٌ جزئي وضع المفردات يعني: كل فردٍ فرد من المفردات لا بد أن يكون موضوعًا وأما هنا في المجاز لا فلا يشترط أن يكون المجاز مسموعًا في كل كلمة وإنما في النوع كإطلاق الكل مرادًا به الجزء ثم أنكت تصرف في هذا القاعدة العامة كذلك إطلاق السبب على مسبب والعكس نقول: هذا قاعة وضابط لا بد أن يكون موضوعًا ثم مفرداته فأنت وشأنك إذن اللفظ الصالح للحقيقة والمجاز كالأسد الأسد هذا يستعمل مرادًا به الرجل الشجاع ويستعمل مرادًا به الحيوان المفترس ولكن نقول: كلٌ منهما وضع له وضعٌ خاص فدلالة الأسد على الحيوان المفترس هذا وضع وضعًا أوليًا وهو شأن الحقيقة ودلالة الأسد على الرجل الشجاع هذا موضوعٌ وضعًا سنويًا ولذلك يختلف الأصوليين هل يجوز أن يراد باللفظ الواحد حقيقة ومجاز معًا أو لا؟ تفرع عليه مسائل يتفرع عليه مسائل أما عند البيانيين فهذا مسألة ليست واردة لماذا؟ لأنهم يشترطون القرينة فلو ذكرت القرينة رأيت أسدًا يخطب لا يمكن أن يراد به الحقيقة والمجاز حيوان مفترس يخطب ما يمكن لكن الرجل الشجاع هذا الأصل أنه يخطب، بحسب وضع واحدٍ، إذن احترز به عن اللفظ المشترك واللفظ الصالح للحقيقة والمجاز كالأسد، دفعةً واحدة، يعني: مرةً واحدة احترز به عن المطلق وقلنا هذه من فسر هناك المستغرق الاستغراق بنوعيه الشامل دفعة واحدة ومرةً واحدة والشمول البدلي ماذا يحتاج؟ إلى زيادةٍ دفعةً واحدة ومن خص المستغرق بأنه الشامل لأفراده مروةً واحدة أو دفعةً واحدة لا يحتاج إلى هذا