المتواتر قالوا: فيه تفصيل إن كانت الدلالة قطعية فهو قطعي. إن كان المتواتر المتواتر من حيث الثبوت فهو قطعي ننظر في المتن إن كانت الدلالة قطعية فهو قطعي وهذا له تعبير خاص عندهم إن كانت ظنية فهو ظني لأن المؤلف من قطعي وظني فهو ظَنِّيّ بقي ماذا؟ الكتاب القرآن قال: من جهة السند هو قطعي وبقي من جهة الدلالة إما أن يكون قطعيًّا أو ظنيًّا إن كان قطعيًّا فالحكم المستفاد قطعي وإن كان ظنيًّا فالحكم المستفاد ظني إذًا الأدلة الأربعة الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس. الذي يفيد الحكم القطعي منها شيئان وهما: الكتاب إذا كانت الدلالة قطعية، والسنة إذا كانت متواترة والدلالة قطعية. وأما الإجماع الصريح المنقول بالتواتر هذا يقول قول بعيد في إثباته هذان النوعان قال: هما المعلوم بالدين من الضرورة وهذا لا يسمى فقهًا وما عداه فهو ثابت بظن فالفقه كله ظنون. وهذا فاسد ليس بصحيح وردُّه في مطولات تجدونه ذكره غير واحد لكن يمكن أن نجعل العلم هنا ليس على ما ذكره أبو بكر الباقلاني لأنه قال: العلم هو الإدراك الجازم. فإذا قلنا هنا مطلق الإدراك الشامل للجازم وغير الجازم صار الفقه منه ما هو قطعي، ومنه ما هو ظني ولذلك بعضهم يعبر بالعلم ويفسره بالظن لماذا؟ ليشمل الأحكام القطعية والأحكام الظنية إن كان يرى دخول أحكام قطعية في مسمى الفقه وإن كان لا يرى مراعاةً لإيراد أبي بكر الباقلاني فيجعل العلم بمعنى الظن فيقول: العلم بالأحكام. أي: الظن. يفسر العلم بمعنى الظن وهذا فيه تكلف لماذا؟ لأن تفسير العلم بالظن هذا مجاز، والظن في هذا الموضع كما سيأتي أن المراد به الملكة فحينئذٍ استعمل الظن بمعنى الملكة فهو مجاز فهذا فيه بناء مجاز على مجاز يسمى مجازًا بمرتبتين.
الحاصل: يفسر العلم هنا بما علمناه من جهة الشرع إما أن يكون من طريق اليقين، وإما أن يكون من طريق غلبة الظن وما أورده من كون الفقه كله ظنون هذا مردود عليه.
العلم بالأحكام هذا قيدٌ أول ذكرنا أنه مخرج للعلم بالذوات، والعلم بالصفات، والعلم بالأفعال.
الأحكام جمع حكم جمع حكم والحكم لغةً: المنع. كما سيأتي في موضعه.
أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ** إني أخاف عليكم أن أغضبا
احكموا سفهاءكم أي: امنعوا سفهاءكم هكذا قال الجرير. فالحكم لغة بمعنى المنع.
أما في الاصطلاح فهذا يختلف باختلاف الفنون الحكم عند المناطقة لهم اصطلاح خاص والحكم عند الأصوليين لهم اصطلاح خاص والحكم عند اللغويين لهم اصطلاح خاص الحكم عند المناطقة إدراك الوقوع أو عدم الوقوع أو شئت قل: إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة هذا محل فن المنطق شرحناه سابقًا إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة هذا حد الحكم في اصطلاح المناطقة.
الحكم عند الأصوليين خطاب الشرع المتعلق بفعل مكلف إلى آخره وسيأتينا بحثه.