فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 948

بمعنى إذا قيد اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له اللفظ - يعني: له أفراد -طيب من حيث الشهرة ومن حيث المعرفة ومن حيث العلم ومن حيث استحضار المتكلم هل هذه الأفراد كلها مستحضرة في ذهن المتكلم هل هي مستوية كلها في الشهرة وفي الندرة وما يتعلق بها؟ الجواب لا. قد يستحضر المتكلم أفرادًا معينة وتغيب عن ذهنه بعض الأفراد هذه الأفراد التي لم تخطر بالبال عبر عنها الأصوليون بماذا؟ بالفرد النادر والأصول النادرة إذا علق الحكم خاصةً بالشرعيات على لفظٍ ثم سمى صورة نادرة خاطب النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة ولم يكن عندهم فردٌ من أفراد العموم هل هو داخلٌ في العموم أو لا؟ اختلف الفقهاء في المسابقة على الفيل هل تجوز أو لا تجوز؟ الفيل من ذوات الخف وسبب الخلاف هو هذه القاعدة قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا سبق إلا في خفٍ أو حافٍ» . «في خفٍ» . يعني: في ذي خفٍ صاحب خف هنا اختلفوا هل هذا من قبيل المطلق أو العام هذا أولًا؟ نقول الصواب أنه من قبيل العام لأنه وإن كان نكرة في سياق الإثبات إلا أنه في قوة الشرط أو في معنى الشرط يعني: «لا سبق إلا» . إن كان السبقُ في خفٍ فحينئذٍ «خف» هذا نكرة في سياق الشرع فتعم، طيب الفيل من ذوات الخف النبي - صلى الله عليه وسلم - خاطب الصحابة هذا فردٌ نادر هل خطر ببال المتكلم أن يحكم على الصحابة بأنهم لا يتسابقون في ذوات الخف كالبعير ومنه الفيل أيضًا أم لا؟ قالوا: هذه صورة نادرة من قال: بدخول النادر في حد العام وبأن اللفظ العام متناولٌ لجميع أفراده وحتى الصورة النادرة قال: بجواز المسابقةِ على الفيل لماذا؟ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إلا في خفٍ» . وهذا من ذوات الخف فشمله اللفظ وبعضهم يقول: لا هذه نادرة ولم تخطر ببال المتكلم ولم يستحضرها الصحابة حتى يسألوا عنها أو لا فحينئذٍ ليست داخلة في قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا سبق إلا في خفٍ» . فقالوا: لا تجوز المسابقة على الفيل.

«إنما الماء من الماء» . حديثٌ صحيح «إنما الماء» يعني: الغسل. غسل الجنابة «من الماء» يعني: من المني. من سببية، والماء نقول: هذا عام ما اسم جنس إفراد دخلت عليه أل فعم الجمع والفرد المعرفان بلام إذن هو عام يشمل ماذا يشمل المني الذي خرج بلذةٍ ويشمل المني الذي خرج بلذةٍ غير معتادة ويشمل المني الخارج بغير لذةٍ لكن ما الذي هو ظاهر من اللفظ أو المتبادر إلى ذهن المتكلم والمخاطب الذي يخرج بلذة حينئذٍ اللفظ هذا «الماء من الماء» هل يشمل الصورة النادرة التي لا تخطر ببال المتكلم ولا المخاطب وهو خروج المني بغير لذة هل هذه الصورة حاضرة في الذهن أو لا؟ قالوا هذه صورة نادرة من قال بدخول الصورة النادرة في عموم اللفظ وأن اللفظ العام مستغرقٌ لجميع أفراده النادرة وغير النادرة حكم بجوب الغسل من الماء مطلقًا بلا استثناء فقال يجب الغسل ولو خرج المني بغير لذةٍ ومن قال: لا منعه قال: لا يجب الغسل إلا بخروج المني المعتاد وهو بلذة لأنه هو الظاهر من اللفظ ولذلك يقول:

الفقهاء وموجبه خروج المني دفقًا**بلذةٍ لا بدونهما من غير ماءٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت