المسألة الثانية: وهي الفرد غير المخصوص هل يشمله ويتناوله اللفظ العام أو لا؟ يعني: الصورة التي لم تقصد في العموم إذا أطلق لفظ عام وسمى صورة غير مقصودة غير المقصودة هذه وغير النادرة أو النادرة بينهما عمومٌ أو اشتراط لماذا؟ لأن الصورة النادرة قد تكون مقصودة وقد تكون غير مقصودة غير المقصودة قد تكون نادرة وقد تكون غير نادرة إذن بينهما قاسمٌ مشترك لو قال: اشتري عبيدي موكل وكل قال لزيد: اشتري عبيد زيدٍ قال لموكله الوكيل قال: للموكل اشتري عبيد زيدٍ طيب عبيد زيد هذا عام أو خاص؟ عام أليس كذلك؟ عام إذا كان في عبيد زيد من يَعْتُقُ على الموكِل بمجرد الشراء كأن يكون أمه أو أباه هو لم ينوي ولم يعلم بأن ثمَّ من العبيد من يعتق عليه فحينئذٍ لو اشتراه هل يعتق أو لا؟ مبنيًا على هذا الخلاف هل الصورة التي لم تقصد لم تعلم هل هي داخلةٌ في العام أم لا؟ والمشهور عند الأصوليين أنها داخلة فحينئذٍ يصح الشراء ويعتق من لزمه عتقه إذن صورتان الصورة النادرة الصواب أنه يشملها اللفظ العام والصورة غير المقصودة المرجح عند بعضهم والشيخ الأمين نصر هذا رحمه الله في (( الأضواء ) )أنهها أيضًا داخلةٌ في الحد العام في مدلول العام يعني: يتناولها العام فحينئذٍ لو وكل فقال: اشتري عبيد زيد وكان فيه أبوه عبدٌ مثلًا كان أبوه عبدًا معهم عتق عليه ولا نقول: هو لم ينوي هذه الصورة ولم يقصدها لماذا؟ لأن اللفظ عام ولذلك الزركشي علل بتعليل جيد قال: فلا مبالاة بصورةٍ لم تقصد. فلا مبالاة: إذن يجري اللفظ العام على أصله وأن الحكم يتناول كل الأفراد. فلا مبالاة بصورةٍ لم تقصد فإن المقاصد لا انضباط لها. لا تنضبط وخاصة في الخصومات ونحو ذلك لأنه قال: ما نويت قد يكذب من الذي يدلنا على أنه قصد أو لم بقصد إذن لا تنضبط هذه إذن: فإن المقاصد لا انضباط لها. حينئذٍ يتعين الرجوع إلى ما يمكن أن ينضبط وهو الوقوف مع اللفظ إذا تعارض اللفظ والقصد نرجع إلى اللفظ إذا اختلف في صورةٍ نادرة هل هي داخلة في النظر أو لا؟ نقول: نرجع إلى اللفظ لماذا؟ لأنه هذا لفظٌ عام والأصل في العام تناوله واستغراقه لجميع أفراده.
دلالة العام على أفراده: يذكرون أن مدلول العام كليًا بل حكم عليه بالتركيب من تكلم مدلوله كليةٌ والكلية كما سبق أنه وصل للجملة، والكلي وصفُ للمفرد فإذا قيل: مدلول العام كلية المراد به أن الحكم المحمول على لفظٍ عام يتبع كل فردٍ فرد من أفراد العام هذا معنى أنه كليًا.
وحيثما لكل فردٍ حكما ** فإنه كليةٌ قد علما