فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 948

ألا كل هذه صيغة من صيغ العموم بل هي أم الباب ألا كل شيء ما خلا الله باطل قال عثمان بن مظعون: صدقت. في محضر قريش ولما قال: كل نعيم لا محالة زائل. قال: كذبت. لأنه يشمل ماذا؟ نعيم الجنة قال: كذبت نعيم الجنة لا يزول. فماذا فهم عثمان هنا؟ فهم العموم من قوله كل في الموضعين فصدقه في الأول وكذبه في الثاني وكل نعيم لا محالة زائل هذا يشمل نعيم الدنيا بأنواعه ويشمل نعيم الآخرة فلما صدق في الأول هو كذب في الثاني قال له: كذبت. إذن هذه الوقائع تدل على ماذا؟ تدل على أن العموم له صيغة تدل عليه إذن يستفاد العموم من ماذا؟ العموم يستفاد من اللفظ فاللفظ هو الذي يدل على العموم الدليل على هذا كل الوقائع المذكورة ذكر ابن قدامة رحمه الله في (( الروضة ) )أكثر من هذه الوقائع أن تَمَّ وقائع للصحابة فهموا العموم من ألفاظ وأجروها على ظاهرها دون طلب للمخصص فدل على أن هذا الأمر مستقر في أنفسهم وهذا واضح لا يحتاج إلى وقوف معه لكن بعض الأصوليين يذكر هذه المسألة يقول: هل للعموم صيغة تخصه أو لا؟ فيه مذهبان نقول: لا ليس فيه مذهبان بل مذهب واحد حق وما سواه فهو .... (أَلفَاظُهُ) يستفاد من هذا أن الناظم كصاحب الأصل يثبت أن للعموم ألفاظًا تدل عليه وأن هذه الألفاظ تثبت باستقراء كلام أهل اللغة وأن دلالتها على العموم دلالة لغوية أقرها الشرع إن ثبت بطريق استقراء النصوص وحيين أن تمَّ مخالفة بين ما دل عليه العموم في اللغة وقد استعمل الشرع إما تخصيصًا أو إطلاقًا لألفاظ العموم هذا يحتاج إلى استقراء ونظر ولم أقف على مثل هذا الكلام أن تمَّ مخالفة بين العموم الشرعي أو العموم اللغوي فحينئذٍ كل لفظ ثبت لغةً أنه عام فإذا جاء في الشرع نحمله على العموم كل لفظ دل على العموم في اللغة فإذا جاء هذا اللفظ في الشرع نحمله على العموم دون طلب دليل.

وَلْتَنْحَصِرْ أَلفَاظُهُ فِي أَرْبَعِ

الجَمْعُ وَالفَرْدُ الْمُعَرَّفَانِ ** بِالَّلامِ كَالكَافِرِ وَالإنْسَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت