إذن لا يوصف علم الله عز وجل بكونه ضروريًا إلى آخره، كذلك أخرج علم الملائكة قالوا: لأنه مأخوذٌ علمًا من اللوح المحفوظ، وإما مباشرةً كذلك أَخرَج علم النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه مأخوذٌ بغير نظرٍ واكتساب ولكن هذا يُقيَّد فيما لم يجتهد فيه النبي - صلى الله عليه وسلم: { (( (( (يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (( (} [النجم: 3، 4] . إذن كل حكمٍ شرعي تلفظ به النبي - صلى الله عليه وسلم - فمأخذه ومرده الوحي هل هو كسبي، ليس كسبيًا إذن المتكسب أراد به إخراج علم النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحيح كما سيأتي في باب الاجتهاد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يجتهد فيكون حينئذٍ علمه في ما اجتهد فيه علمًا مكتسبًا وهل هذا يتفق قوله تعالى: { (( (( (يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (( (} [النجم: 3، 4] إذا أثبتنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يجتهد وينظر ويتأمل فيستنبط الحكم الشرعي من الأدلة هل ينافي الآية،؟ لا. قد نقول: { (( (( هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (( (} وهذا أخذه من طريق الاجتهاد والنظم وأعمال العقل في الأدلة ما الجواب، نعم إن لم يكن موافقًا للصواب للاجتهاد يأتي التصحيح والتصويب من السماء: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1] ، { (( (كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} [الأنفال: 67] . إلى آخر الاجتهادات التي جاءت تصويب فيها من السماء وما لم يأت؟ نقول: أقره الله عز وجل وهل نثبت إقرار الله؟ نقول: نعم. وما سكت عنه فهو عفو ما أقره الله عز وجل بما لم يُنْزِل يعني: ما لم ينزل تحريمًا لما حصل أو تفصيلًا فما اجتهد فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - يكون حقًا ووحيًا، حقًا لأنه اجتهد فأصاب، والمجتهد قد يصيب وقد يخطئ ويكون وحيًا لأن الحق جل وعلا أقره ولذلك استدل بعض الصحابة بإقرار الله عز وجل جاء في حديث جابر كنا نعزل والقرآن ينزل. قال: والقرآن عدل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أنه واسطة في بيان الأحكام الشرعية، لماذا عدل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وسكت عنه وأتى بدليلٍ آخر لأن إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - في مثل هذه الصورة يتعسر لماذا؟ لأن إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - مقيدٌ بما إذا شاع وذاع وأمكن أن يطلع عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا لم ينقل الخلاف ما انتشر نقول أقراه النبي - صلى الله عليه وسلم -، أما الأمر الخفي كالعزل ونحوه نقول: هذا يبعد أن يطلع عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ولذلك عدل جابر عن هذا فقال: وكنا نعزل والقرآن ينزل.