فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 948

إلى آخره فحينئذٍ إلا لما كانت أم الباب أفردها بالحكم وألحق كل ما دل على معنى استثنائي بها فقال: إخراج ما لولاه لدخل في الكلام بإلا وهي أم الباب وهي حرفٌ بالإجماع أو إحدى أخواتها أخوات إلا هكذا عرفه أكثر الأصوليين وعبارة صاحب (( المختصر التحرير ) )قال: إخراج ما لولاه لوجب دخوله لغةً. هل هو كالتعريف السابق، إذا قيل: إخراج ما لولاه لدخل في الكلام بإلا أو إحدى أخواتها. وإذا قيل: إخراج ما لولاه لوجب دخوله في الكلام السابق - يعني: لغةً - هل هما بمعنى واحد؟ الجواب لا، لماذا؟ لأن الحد الأول قال: لدخل إخراج ما لولاه لدخل في الكلام ولم يعين حكم الدخول هل هو واجبٌ أم جائز؟ ولذلك عبر بعضهم قال: إخراج ما لولاه لوجب دخوله لغةً. وبعضهم قال: إخراج ما لولاه لجاز دخوله لغةً، ومحل الخلاف هو النكرة في سياق الإثبات هل يصح أن يقال: جاء رجالٌ إلا زيدًا أو لا؟ من عَرَّفَ الاستثناء بأنه إخراج ما لولاه لوجب دخوله لغةً هل يجب دخول لفظ زيد أو الفرد زيد في رجال وهو نكرة جمع؟ نقول: لا، لا يجوز. لماذا؟ لأن النكرة كما سبق سواءٌ كانت مفردة أو مثناه أو مجموعة هي من قبيل العام هل هي من قبيل العام؟ لا ليست من قبيل العام، وإنما من قبيل الخاص لأن اللفظ دل على محصورٍ لعدد والواحد كرجل يحمل على الواحد ورَجُلَيْن يحمل على الاثنين ولا يعم ورجال يحمل على أقل الجمع إذن هل يجب دخول زيد في قوله: رجال لو قيل: جاء رجالٌ إلا زيدًا؟ الجواب لا حينئذٍ إذا عرفنا الاستثناء بأنه إخراج ما لولاه لوجب دخوله لما صح الاستثناء من النكرة من سياق الإثبات لأن زيد لا يجب دخوله في ما قبل فيكون احترز بالوجوب هنا عن قوله: جاء رجالٌ إلا زيدًا، لأن رجال هذا نكرة والنكرة في سياق الإثبات ولو كانت جمعًا لا تعم فزيد حينئذٍ ليس بواجب الدخول في رجال لأنه إذا قيل رجال وأقل الجمع ثلاثة قد يعني به بكرًا ومحمدًا، وخالدًا، أما زيد فلا يجب دخوله فإذا حمل اللفظ على الثلاثة الذي هو أقل معنى الجمع أو مدلول الجمع وهو الأصح حينئذٍ لا يجب دخول زيد في لفظ رجال أما إذا قيل: إخراج ما لولاه لجاز دخوله حينئذٍ جاز وصح الاستثناء من النكرة. فإذا قيل على القاعدة السابقة أن الاستثناء معيار العموم أي القولين يرجح عندكم؟ لوجب دخوله الاستثناء من النكرة؟ الثاني: أنه لجاز دخوله. إذن إذا أطلق الأصوليون القول بأن الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل في الكلام يحمل الدخول هنا على الوجوب أو على الجواز؟ على الجواز وابن مالك رحمه الله يقول: إذا وُصفت النكرة صح الاستثناء منها بإلا وإلا فلا إذا وصفت النكرة وهذا يشكل على قول الأصوليين بأن الاستثناء معيار العموم إلا إذا حمل على المجاز أو على أنه من العام الذي أريد به الخصوص كعشرة إلا ثلاثة حينئذٍ لا إشكال، لكن ابن مالك رحمه الله يرى أن النكرة إذا وصفت جاز الاستثناء منها وإلا فلا إذن هذا فصلٌ بين القولين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت