(وَلَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا لِمَا خَلا) هذا الشرط الثاني قلنا: نفى استغراق الاستثناء أو المستثنى للمستثنى منه (وَلَمْ يَكُنْ) هذا نفي (وَلَمْ يَكُنْ) الاستثناء أو المستثنى (مُسْتَغْرِقًا) يعني: مستوعبًا لكل أفراد المستثنى منه وهذا حكي عليه الاتفاق الإجماع أنه باطل لا يصح كما إذا لو قال: عليَّ عشرة إلا عشرة. إلا عشرة هذا استثناء وهو مستغرق للمستثنى منه كأنه أخرج عن القول بالإخراج كأنه أخرج كل أفراد المستثنى منه قلنا: هذا لغو ولا يعتبر من جهة اللغة أنه كلام ولا تترتب عليه أحكام شرعية. ولذلك لو قال: له عليَّ عشرةٌ إلا عشرةً. لزمه عشرة لماذا؟ إلا عشرة هذا يعتبر لغوًا ولا يلتفت إليه لا من جهة اللغة ولا يترتب عليه ماذا؟ حكم شرعي ولذلك قال ابن قدامة رحمه الله في (( الروضة ) ): ولا نعلم خلافًا في أنه لا يجوز استثناء الكل. ولذلك لو قال لزوجته: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا. نقول: وقع ثلاث طلقات على القول به لكن هذا يقيد بما لم يعقبه باستثناء صحيح يعني: قال: عشرة إلا عشرة، له عليَّ ألفٌ إلا ألف. انتهى الكلام هنا نقول: هذا باطل. لكن لو أتى باستثناء آخر يصح حينئذٍ اختلف فيه والمشهور والأصح أنه يعتبر ما استثناه كُلًاّ مستغرقًا لما سبق باطلًا والاستثناء الذي بعده إن كان من يجوز الأكثر أو النصف فكان الأكثر أو النصف فهو صحيح وإن أقل من النصف فلا إشكال يعني: لو قال: له عليَّ عشرة إلا عشرة إلا خمسة. نقول: عشرة إلا عشرة هذا مستغرق حينئذٍ نقل الاستثناء الأول إلا خمسة نقول: كأنه قال ابتداءً: له عليَّ عشرة إلا خمسة. فيلزمه خمسة. هذا قول وهو الأصح هناك قولان أيضًا (وَلَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا لِمَا خَلا) إذن المنفي هو الاستغراق الكلي يفهم بطريق المفهوم أن الناظم تبعًا للأصل يجوز استغراق استثناء الأكثر ويجوز استثناء النصف لأن الأحوال أربعة:
استثناء الكل من الكل باطل بالإجماع.
استثناء الأقل من الكل هذا جائز باتفاق إذن متقابلان.
استثناء الأكثر من الأقل أو النصف الذي هو المساوي هذا فيه نزاع.
واستثناء الأكثر والمساوي عند جمهرة البصريين من النحاة لا يجوز.
ولذلك قال بعضهم: ذهب البصريون إلى أنه لا يجوز استثناء الأكثر ولا المساوي وإنما يستثنى دون النصف فذهب أبو عبيدة وهو إمام من أئمة اللغة إلى جواز استثناء الأكثر حينئذٍ لا ينبغي حكاية الإجماع على أن أهل اللغة يجمعون على ماذا؟ على أنهم لا يجيزون استثناء الأكثر بل هو مذهب الكوفيين وبعضهم يقول: الإجماع. وهذا غريب وذهب أبو عبيدة إلى جواز الاستثناء استثناء الأكثر وبه قال كثير من الأصوليين إذن المرجح عند الأصوليين جواز استثناء الأكثر لأنه يجوز إخراج أكثر أفراد العموم بالتخصيص فكذلك إخراج أكثر الجملة بالاستثناء وسبق أن كثير من الأصوليين يجوزون استثناء أو التخصيص في الجمع إلى أن يبقى واحد.
جوازه لواحد في الجمع