فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 948

تقول هذا الرجل معين أو لا الرجل دل على الماهية ذكر بالغ من بني آدم لكنه معين وحلي بأل وعين باسم الإشارة هذا محسوس إذن دل على وحدةٍ معينةٍ في الخارج هذا نسميه ماذا؟ معرفة، الدال على الماهية أيضًا بقيد الوحدة أشبه المعرفة لكن هذه الوحدة إذن لا باثنين ولا الثلاث ولا العشر دل على واحد لكنه غير معين نقول: هذا هو حقيقة النكرة لا هذا ولا ذاك نقول هذا هو المطلق إذن نقول المطلق هو اللفظ الدال على الماهية بلا قيدٍ يعني: من حيث هي هِي لا باعتبار قيد من حيث هي هِي من غير اعتبار عارضٍ من عوارضها كقولنا الرجل خيرٌ من المرأة يعني: حقيقة الرجل وجنس الرجل خيرٌ من جنس وحقيقة المرأة المراد الحقيقة مع الحقيقة الرجل هنا لا ننظر إلى فردٍ من أفراده وإنما ننظر إلى حقيقة الرجل من حيث هو خيرٌ من حقيقة المرأة من حيث هي أما لاعتبار الأفراد فالحكم يختلف فخرج بقوله: بلا قيدٍ المعرفة والنكرة أما المعرفة فلأنها تدل على الحقيقة مع وحدةٍ معينةٍ وأما النكرة فلأنها تدل عليها مع وحدةٍ غير معينةٍ كرجل فظهر الفرق بين المطلق والنكرة لكن لما كان البحث بحث الأصوليين في أمورٍ ليست عقلية وإنما هي في أمورٍ خارجية لم يلتفتوا لهذا الفرق وإلا الأصل أن ثم فرقٌ بين المطلق والنكرة لما كان بحثمه ليس في الحقائق الذهنية وإنما في الأمور الخارجية أطلقوا التعبير بأنه لا فرق بين المطلق والنكرة قالوا: لا. لا فرق بين المطلق والنكرة هذا لا من حيث هي هِي وإنما من حيث ما يتم نظر الأصولي فيه لأن نظر الأصولي ليس في الحقائق الذهنية ذاك بحث المنطق المعقولات من بحوث المناطقة أما الأصولي فيبحث في الأدلة الشرعية هذا محل بحثه فحينئذٍ لا داعي أن يقول المطلق الدال على الماهية بلا قيد ما الذي استفاد منه؟ ما استفاد شيء فلذلك أطلق بعضهم كالآمدي وابن الحاجب أن لا فرق بين النكرة والمطلق نظرًا لا لكون ليس فرقا بين الحقيقتين لأن الماهية بشرطٍ مغايرة للماهية بلا شرط أليس كذلك؟ إذا أخذت الماهية في الذهن يقيد بشرط هل هي مثل الماهية بلا شرط لا ليس متغايران قطعًا فحينئذٍ هذا التغاير لم يلتفت إليه الأصوليون وإنما نظروا إلى كون مدلول المطلق في ضمن فردٍ غير معين وهذا هو حقيقة النكرة فقالوا: المطلق والنكرة بمعنًى واحد، لذلك قيل لا فرق بينهما. وبه صرح الآمدي فقال المطلق عبارة عن النكرة في سياق الإثبات الآمدي قال: المطلق عبارة عن النكرة. إذن عرف المطلق بالنكرة، النكرة في سياق الإثبات وتابعه ابن الحاجب فقال: المطلق ما دل على شائعٍ في جنسه إذن هل هناك فرق بين تعريف المطلق الأول وتعريف الآمدي؟ نقول: لا، لا فرق بينهما الأول نظر للمطلق من حيث هو والثاني نظرًا للمطلق باعتبار الخارج لأنه لا بد وأن يوجد في ضمن فرد أو فردين أو ثلاث إذن لا بد من أفرادٍ خارجة معينة وهذا هو حقيقة أو غير معينة وهذا هو حقيقة النكرة فلذلك قال الآمدي: المطلق عبارة عن النكرة في سياق الإثبات ولذلك قيد قال: النكرة في سياق الإثبات لماذا؟ لأن بحث الأصوليين في مثل هذه التراكيب النكرة في سياق الإثبات احترازًا من النكرة في سياق النفي فإنها تعم مثل النفي والشرط إلى آخره فقوله: شائعٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت