فهرس الكتاب

الصفحة 737 من 948

هنا لا يجوز أن يحمل على معنيين فصار مجملًا هذا لا إشكال فيه إذا كان المشترك بين معانيه المضادة ولا يمكن أن يجتمع المعنيان معًا لوجود التنافي والتضاد حينئذٍ لا إشكال في أنه لا بد من قرينة ولا يحمل على كل المعاني بل صار مجملًا ولا بد من دليل خارجي يبين المعنى الذي أريد بهذا اللفظ أو التركيب ولكن إذا لم يكن تَمَّ تنافي فحينئذٍ نقول: الصواب أنه من قبيل الإجمال في شيء بل يحمل على كل المعاني ولذلك من القواعد عند السلف وغيرهم أن اللفظ القرآني يعني إذا جاء لفظ وفسر بعدة تفاسير عن السلف ثابتة فحينئذٍ نقول: القاعدة ما هي أن اللفظ يحمل على كل هذه المعاني إذا لم يكن تَمَّ تنافي بين الأقوال ولذلك قسموا في هذا المقام وفي غيره الاختلاف إلى نوعين: اختلاف تضاد، واختلاف تنوع. ونص شيخ الإسلام ابن تيمية في المقدمة وغيرها أن أكثر ما نقل عن السلف في تفسير القرآن إنما هو من اختلاف التنوع لا من اختلاف التضاد وهذا هو أشبه ما يكون بالمعنى أو اللفظ المشترك وإن لم يكن ثَمَّ نص في كون ذاك اللفظ أنه مشترك وهو اتحاد اللفظ مع تعدد الوضع والمعنى إلا إنه يشمله من جهة المعنى العام ما تردد بين محتملين فأكثر على السواء قال ابن الحاجب: المجمل ما لم تضح دلالته. هذا هو المشهور عند كثير من الأصوليين بأن المجمل ما لم تضح دلالته وهو ظاهر كل ما لم يكن متضح الدلالة فحينئذٍ صار مجملًا لماذا؟ لأنه إما أن يكون متضحًا أو لا الثاني لا يمكن أن يستقل بنفسه بالفهم فلا بد من الخارجي وكل ما احتاج إلى خارج فهو مجمل ولا إشكال في هذا الحد أيضًا وذهب ابن مفلح والسبكي إلى أن المجمل ما له دلالة غير واضحة لفظٌ أو تركيب له دلالة غير واضحة يعني: في المراد منه يحتمل معنيين فأكثر ولا إشكال في هذا فهذا الحد موافق لحد ابن الحاجب. وابن قدامة رحمه الله عرفه في (( الروضة ) )بقوله: ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى. يعني: الإطلاق عن القيد إذا لم يقيد حينئذٍ لا يفهم منه معنى { (( (( (( (( (( (( (( (( (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} نقول: قروء هذا لا معنى له من جهة ماذا؟ كونه أطلق عن القيد ليدل على أن المراد به هل هو الطهر أم الحيض حينئذٍ لا يفهم منه معنى ولكن نكت على ابن قدامة رحمه الله بأنه لا بد من التقييد ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى معين لأنه لو قيل: ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى صار ماذا؟ صار مهملًا أحسنت صار مهملًا والمهم لا يوصف بكونه مجملًا أو نصًا أو مؤولًا إلى آخره لأن المهمل مُفْعَل مهمل مُفْعَل هذا مأخوذ من الإهمال وهو الترك يعني: أهمل في لغة العرب وترك ذلك اللفظ فلم يوضع له معنى بإزائه فصار مهملًا متروكًا إذن يقيد تعريف ابن قدامة رحمه الله ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى معين لأن قروء وهذا وارد في القرآن نقول: له معنى قطعًا لكن هذا المعنى غير معين لا بد من دليل خارجي يبين هذا المعنى عرفنا حد أو حقيقة المجمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت